الفصل الأول: العلمانية - المفهوم والقضايا
We, Hayder Ibrahim's family, are making all his books freely available for the public good and to continue his project of enlightenment. All rights remain reserved: the books may not be printed or published without written permission.
يثير تعريف المفهوم في السياق العربي-الإسلامي جدلاً واسعاً بسبب هجرة المفهوم من الثقافة الأوروبية الحديثة. وهذا يقتضي معالجة المفهوم في تفسيراته الغربية ثم في تأويلاته العربية الإسلامية. لذلك، قد تكون البداية من الموسوعة البريطانية مدخلاً مريحاً. إذ تقول عن العلمانية أنها: «أي حركة في المجتمع تبتعد عن الآخروية (العالم الآخر) مقابل الحياة على هذا العالم الأرضي. فقد شهدت أوروبا في العصور الوسطى توجهاً واضحاً لدى الناس، وبالذات الأشخاص المتدينين، يرفض هذه الحياة ويحتقرها ويزدريها، والاتجاه للتأمل في الله وحياة ما بعد الموت. وكرد فعل هذا الميل القروسطي، قدمت العلمانية نفسها في عصر النهضة (خاصة في القرن السادس عشر) ضمن تطور فكرة الإنسانية (Humanism) وذلك عندما بدأ الفرد يظهر اهتماماً حقيقياً بالإنجازات الثقافية البشرية في هذه الدنيا، وإمكانية أن يحقق الإنسان كماله تطلعاته في هذا العالم مع إيمانه الشديد بقدراته غير المحدودة. وأنجزت حركة العلمانية تقدماً طوال العصر الحديث، رغم أنها - في البداية - واجهت تهمة معاداة المسيحية والدين عموماً. ولكن في النصف الثاني من القرن العشرين، شرع بعض اللاهوتيين في الدفاع عن علمانية مسيحية، مشيرين أن المسيحية يجب ألا يقتصر اهتمامها على المقدس والعالم الآخر فقط. ولكن يجب على الإنسان أن يجد في هذا العالم الفرصة ليطور القيم المسيحية. وقالوا بأن معنى رسالة المسيح الحقيقية يمكن الكشف عنها وتحقيقها في الشؤون اليومية للحياة العلمانية الحضرية»1
يرجع البعض مفهوم العلمانية في الثقافة الغربية إلى النصوص الفلسفية الكبرى التي تعود إلى القرن السابع عشر. ولكن المفهوم أقدم من ذلك من حيث الاشتقاق اللغوي، فكلمة (laico) اليونانية تعني الشعب خارج الاكليروس (المجموعة الكنسية العليا أو الكهنة). أما في اليونان المتأخرة فهي تسمى الحياة المدنية المضبوطة بقواعد الرهبانيات. اما كلمة (secularism) الإنجليزية المشتقة من كلمة (saeculum) فإنها تعني لغوياً الجيل من الناس، ثم أصبحت تشير لاحقاً إلى العالم الزمني في تميزه عن العالم من روحي2.
يختلف استخدام المفهومين حسب المذاهب المسيحية، ففي البلدان البروتستانتية يسود المصطلح الأخير، بينما في البلدان الكاثوليكية ينتشر مفهوم (Laicite) المشتق من اليونانية (Laos) أي الناس، أو (Laikos) أي عامة الناس3. وهناك من يفضل استعمال مفهوم زمني (temporal) أو دنيوي (dumond) أو (wordly) مقابل روحي أو ديني، خاصة وإن البعض يترجم الكلمة اللاتينية (saeculum) حرفيا: هذا الزمن. ويذكر (Cox) أن هذه الكلمة اللاتينية واحدة من كلمتين تشيران إلى العالم والآخرة هي (mundus). ويرى أنه وجود كلمتين مختلفتين للعالم ألقى بظلاله على مشكلات لاهوتية خطيرة، لأنه يدل على ثنائية أو ازدواجية معينة، غريبة للغاية على الإنجيل. وهذا يعكس لاحقاً الفرق بين الفهم المكاني الإغريقي للحقيقة مقابل الفهم الزمني العبري. فعند الإغريق العالم مكان، موقع، والأحداث الهامة تحدث في العالم. بينما لدي العبرانيين العالم أصلا تاريخ (زمن) بدأ منذ الخليقة ومتجه نحو الكمال. وهكذا فهم الإغريق الوجود مكانيا، وأدرك العبرانيون العالم زمنياً. وهذا هو التوتر الذي لازم اللاهوت المسيحي من البداية: العالم الزمني مقابل الكون غير المحدود. في العصور الوسطى وتم تلطيف التناقض بأن يكون العالم المكاني هو الأعلى أو الديني، بينما العالم المتغير هو الأدنى أو الزمني (Secular) وهذا يعني - حسب كوكس - تعتيم الحقيقة الإنجيلية التي تؤكد بأن تحت إرادة الله تدخل كل الحياة في التاريخ.
وكان الاستعمال المبكر لكلمة علمنة قد اقتصر على معنى ضيق ومتخصص، لوصف عملية نقل الكاهن (الديني) إلى مسؤولية الأبرشية. ثم اتسع المفهوم بعد أن أصبح الفصل بين البابا والإمبراطور حقيقة واقعية في المسيحية، حيث تجسد الفصل بين الروحي والزمني (العلماني) في مؤسسات. وصار انتقال المسؤوليات من الاكليروس إلى السلطات السياسية يوصف بالعلمنة. واستمر الاستخدام خلال عصر التنوير والثورة الفرنسية، وساد الآن حتى في الأقطار ذات التراث الثقافي الكاثوليكي. نتيجة لذلك فإنه - على سبيل المثال - لو تحولت مدرسة أو مستشفى من الإكليروس (أو الكنيسة) إلى الإدارة العامة تعتبر عملية علمنة4.
يرى البعض أن مكيافيلي (١٤٦٥-١٥٢٧) كان أول من دعا إلى فصل الدين عن الدولة. إذ يرى جارودي أن نفي العقائد ساد منذ عهد النهضة مع ادعاء الإنسان - حسب قوله - اغتصاب القوة الكاملة من الله. وظهرت مع مكيافيلي أول علمانية متطرفة في المجتمع الذي لم تعد له غايات سامية، فلم يعد للدولة غاية إلا نفسها، ولا أراده سوى القوة والازدياد5. ويؤكد المسيري نفس الفكرة، فهو يعتقد أنه حاول مواجهة المشكلة الأساسية التي تصدى لها الفكر العلماني وهي التناقض بين متطلبات طبيعة الإنسان عن الأنانية الدنيئة (حسب وصف الكاتب) من ناحية، وضرورة الحفاظ على الكيان الاجتماعي، وحين يصل المجتمع إلى مرحلة النزاعات والتفتت يأتي القائد (الأمير) لينقذ الجماعة باستخدام كل الوسائل. وقد نادى مكيافيلي باستقلال السياسة عن جميع المبادئ الأخلاقية التقليدية وبتحررها من هيمنة الدين وذلك في سبيل تحقيق علمانية جديدة6.
ويربط المسيري بين ما يسميه تصاعد معدلات العلمنة وتعميق مطلقيه الدولة وتزايد هيمنتها كمرجعية نهائية مادية، حين يقول: «شنت الدولة المطلقة أحيانا هجوماً شرساً على الدين الذي كان يبث في الفرد قيماً دينية وأخلاقية مطلقة تتعارض وفكرة الدولة المطلقة. إذ لا يمكن أن يوجد مطلقان ومرجعيتان داخل نسق واحد. وفي حالات أخرى كانت الدولة لا تجرؤ على الهجوم على الدين، فكانت تزيد رقعة الحياة العامة التابعة لها، وتقلص رقعة الحياة الدينية وتجعلها مسألة خاصة. وأحياناً كانت الدولة تدعم المؤسسات الدينية بهدف الهيمنة عليها»7.
من الواضح أن العلمانية يمكن أن تعود إلى الظروف التاريخية للصراع السياسي-الديني في أوروبا بقصد الفصل بين السلطة الدينية والسلطة السياسية وهذه واحدة من أهم إنجازات عصر التنوير. ويرى روسو (١٧١٢-١٧٧٨) أن المجتمع المدني هو نقيض المجتمع الديني، وبأن المجتمع المدني والمجتمع العلماني (اللائكي) يشكلان شيئا واحداً. وقد كان هدف نظريات العقد الاجتماعي هو البحث عن النظام المدني خارج النظام الكنسي لكي يقوم على الصالح العام والرابطة الاجتماعية مما يعني رفض الامتيازات الموروثة بسبب الانتماء الأسري أو المرتبة الدينية أي ضرورة المساواة. وهذا ما عبر عنه روسو في مقدمة كتاب العقد الاجتماعي: «أريد أن ابحث فيما إذا كانت توجد في النظام المدني قاعدة شرعية وثابتة معاً، قاعدة تأخذ البشر على نحو ما هم عليه وتأخذ القوانين على النحو الذي يلزم لها أن تكون عليه»8.
فالعلمانية لم تكن تستهدف الدين مباشرة، فليس غايتها معاداة أو محاربة الدين. ولكنها ارادة تأكيد أن السلطة السياسية لا تكتسب شرعيتها مما هو إلهي ومقدس، بل تقوم على الاتفاق والتعاقد بين المواطنين العاديين، دون حاجة إلى وسطاء بينهم وبين الله. فالعلمانية لم تكون ضد الكنيسة لكي تمنع الدين لأن موقفها حيادي أي عدم انحياز الدولة ومساندتها لدين معين على حساب الأديان المعتقدات الأخرى، وعدم تدخل الدولة في الشؤون الدينية. وهذا هو شكل النظام السياسي الذي ظهر أولاً في فرنسا في القرن الثامن عشر عقب الثورة الفرنسية ١٧٨٩، وحتى صدور قانون العلمانية في فرنسا عام ١٩٠٥ وكان انفصال الدولة عن الدين يتمثل في مبادئ مثل عدم الالتزام دستورياً بدين رسمي للدولة، عدم تدريس الدين في المدارس الحكومية، عدم الترويج للإيمان الديني حكومياً، عدم الإنفاق حكومياً على الشؤون الدينية، وغيرها من الأمور التي تؤكد حياد الدولة تجاه الدين. وهذا مما يؤكد المساواة ومعاملة الأفراد حسب حق المواطنة.
يلاحظ المتابع لتاريخ أوروبا أن التغييرات الاقتصادية - الاجتماعية والثقافية والفكرية، كانت لابد أن تنتهي بالمجتمعات الأوروبية التي انتصرت فيها البرجوازية التي تبني العلمانية. فقد تسارعت عملية التحديث وانتشار التحضر (urbanization) والتصنيع في غرب أوروبا مما جعل الدين في مؤسسة الكنيسة مستحيلاً. الكنيسة تتطلب التجانس الثقافي أو وجود نخبة قوية (الكهنة) تفرض التطابق والانسجام. فالمجتمعات توسعت لتشمل مجموعات متنوعة، مذاهب دينية، مجموعات اثنية، لغوية. كما تطورت وسائل الاتصالات والمواصلات والتي أتت بمعرفة متزايدة ومتنوعة. كما أضعف التحديث، البنى التراتبية الجامدة التي سمحت بأحادية الثقافة. فقد أنتج التحديث مساواتية أساسية ساعد عليها التوسع الاقتصادي والعمل ثم عملية الفصل بين المنزل والمصنع فلم يعد الإنتاج منزلياً. ونتج عن ذلك طريقة جديدة للعيش معاً، وقلت حاجة الناس والمجتمعات للاندماج الثقافي والتكامل وظهرت الفردية (individualism) والإنسانية (humanism) وأصبح الفرد يقوم بتدبير اموره الإنسانية وبالتالي كل الشؤون التي تؤثر على الإنسان أي ما يجب أن يقوم به الإنسان (مبدأ الحرية والمسؤولية) وهذه مسألة وجودية فردية لا تحكمها الأوامر والتنظيمات الدينية. يضاف إلى ذلك تزايد عملية تقسيم العمل والتخصص وتحديد الأدوار وفق معايير جديدة9.
اما من الناحية الفكرية واجهت مفاهيم ومعارف الكنيسة عقلانية متزايدة. فالسيرورات (processes) العقلانية التي شملت كل مجالات الحياة لم تستثني الكنيسة كمؤسسة. وكانت البداية للعلمانية الدعوة إلى تأسيس نظام إنساني على الأرض حيث تنتشر الحرية والسعادة دون حاجة إلى مساندة متعالية أو فوق-طبيعية كما كانت الكنيسة تدعي. فالمطلوب - حسب الأفكار المستجدة - نظام إنساني تماما يجعل الإنسان في المركز وأن يكون النقطة الأرخميدسية التي يدور حولها كل شيء. وهذا يعني عالم مصنوع بالمعايير الإنسانية ووفقا للحاجات الإنسانية الحقيقية10. وهذا تغيير أساسي في رؤية الكون. فالعلمانية، حسب هذا الفهم، تحرير الإنسان من الوصايا الدينية والميتافيزيقية وأن يحول عنايته من العوالم الأخرى إلى هذا العالم. وهنا يفرق البعض بين العلمانية (Secularism) والعلمنة (Secularization) فالأخيرة هي سيرورة أو عملية تاريخية لا يمكن وقفها. يتخلص فيها المجتمع والثقافة من هيمنة الدين من الرؤى الميتافيزيقية المغلقة، وتعني اختفاء المحدد الديني لرموز الدمج الثقافي. من ناحية أخرى، يعتبر مصطلح العلمانية اسماً لأيديولوجية تعمل كأنها دين جديد. وهذا تفسير مسيحي في بعض جوانبه إذ يبحث عن جذور للعلمنة في الإنجيل لأنها ببساطة تعني أثر العقيدة الإنجيلية على التاريخ (أو الواقع) الغربي، وهذا ليس الحل بالنسبة للعلمانية. ومن هنا رأى اللاهوتي (Gogarten) العلمنة نتيجة شرعية لأثر العقيدة الإنجيلية في التاريخ. لذلك لم يكن مصادفة أو اعتباطاً ظهورها لأول مرة ضمن ثقافة ما يسمى بالغرب المسيحي. ونجد الأسس الإنجيلية - حسب نظرته - في صعود العلم الطبيعي، والمؤسسات السياسية الدمقراطية والتعددية الثقافية، وكلها تطورات ارتبطت عادة كان بالغرب. ويرجعها إلى أصول في العقيدة الإنجيلية مثل: فض سحر الطبيعة في عملية الخلق، نزع القداسة من السياسة في الخروج، تجاوز كهنوتيه القيم في عهد سيناء بالذات تحريم الأصنام11.
وضع الاجتماعيون منذ الستينات من القرن الماضي فكرة التخصيص المتزايد للدين بالذات ثالكوت بارسونز وبيتر بيرقر (Berger) وتوماس لوكمان (Luckman) و روبرت بيلا (Bellah) أي أن يكون شأناً خاصاً تماماً - على الأقل في العالم الغربي. وفسروا العلمنة في العالم الحديث، بأن الدين التقليدي صار الآن - في الأساس - اهتماماً فردياً وفقد بالتالي عموميته. والناس بإرادتهم مالوا إلى تعدد الأديان ولا يمكن لأي دين أن يكون ملزماً إلا لاتباعه فقط12.
وضع بارسونز وبيلا الدين العام في أشكال ثقافية مثل الدين المدني (civil religion) والذي عرفه (Hammond) بأنه: «أي مجموعة عقائد وشعائر، مرتبطة بماضي، حاضر و/أو مستقبل شعب أو أمة، عندما تفهم بطريقة متعالية (Transcendental) ويعتبر الدين المدني الأمريكي قريب من فهم لروسو عن وثوقيات (dogmas) الاعتقاد ب: وجود اله وحياة أخرى، الثواب للفضيلة والعقاب للرذيلة أو الشر. في حفل التنصيب للرئيس وإعلان الاستقلال، كانت المرجعية إلى الله، الخالق، الحاكم الأعظم.. الخ. ورغم انتقاء الكثير من تعاليم المسيحية، إلا أن الدين ليس المسيحية، إذ لم يذكر اسم المسيح في إعلان الاستقلال. وكما ذكر بيلا (Bellah) فقد استعار الدين المدني الأمريكي الكثير من التقاليد الدينية، بطريقة تجعل الأمريكي العادي لا يشعر بتناقض بين الاثنين فهو لذلك ليس معاديا للكهنوت ولا مغالياً في علمانيته. وفي أمريكا تداخلت الرموز الدينية والسياسية رغم الفصل المؤسسي بين الكنيسة والدولة. والبعض لا يعتبره ديناً مدنياً لأنه ليس نظاماً متحداً للعقائد والممارسات ذات صلة بالحقيقة المتعالية. ويظل مجرد أيديولوجية سياسية تستعير مفاهيم ورموز دينية من التقاليد الدينية الأمريكية13. وكما تقول إحدى الباحثات، فإن العلمانية المنصوص عليها في الدستور الأمريكي معناها حظر إعلان رسمي للدولة، ولكنها لا تعني حظر الدين ولا حظر دوره في الحياة السياسية. وتستشهد بقول (Huntington) عن الولايات المتحدة الأمريكية: أمة تحيا بروح الكنيسة (A nation with a soul of a church)14 أو روح الله. ولكنها ليست تحت الكاثوليكية أو الإنجليكانية أو البروتستانتية مثلاً.
من ناحية أخرى، استخدم الأصوليون في أمريكا مصطلح العلمانية الإنسانية (Secular humanism) في فترة منتصف عشرينيات القرن العشرين وما بعدها. وكان ذلك مع بداية المعركة ضد نظرية التطور، ولكنهم وجدوا أن الثقافة الأمريكية كلها تسيطر عليها تأثيرات غير مسيحية وأفكار تستبعد الفكر الإلهي وتستبدله بالحكمة والتقدم الإنسانيين. ورأى بعضهم بضرورة أن يكون المسيحيون مستعدين ونشيطين - سياسيا واجتماعيا - لتأسيس استحقاقاتهم المسيحية في حضارة تسيطر عليها العلمانية الإنسانية. ورأى الأصوليون ضرورة التبشير بالخلاص الفردي. وقد استمرت المعركة بين الأصوليين والعلمانيين في كثير من القضايا الاجتماعية (مثل الإجهاض والتعليم). ويدافع العلمانيون عن الحياد الديني للدولة، بينما يرى الأصوليون - بالذات اليمين المسيحي الجديد أو المحافظون الجدد - ضرورة توجيه أمريكا دينياً. وهذه معركة أيديولوجية، وليست دينية في جوهرها15.
العلمانية المتعددة
تتعدد أوجه العلمانية فهي ليست علمانية واحدة خاصة على مستوى التطبيق والممارسة. ففي فرنسا كانت العلمانية أكثر وضوحا في فكرها وأظهرت حسما في علاقاتها مع الدين، وذلك بسبب التاريخ السياسي والفكري المختلف الذي عاشته فرنسا والذي تميز بتضاد وصراع مع الكنيسة الكاثوليكية كانت قمته الثورة الفرنسية. ويرجع البعض أسباب الصراع لجذور قومية أي تبعية الكنيسة الفرنسية لكنيسة روما، ولذلك اعتبر باحثون أن الثورة الفرنسية قبل أن تكون علمانية كانت غاليكانية (Gallicanism) نسبة لبلاد الغال أي فرنسا. وهي حركة دعت إلى استقلال الكنيسة الإداري في البلدان الكاثوليكية عن الكرسي الرسولي (البابا)16 ويرى في ذلك حساسية وطنية أو قومية خاصة لدى البرجوازية الفرنسية الصاعدة. والكنيسة الكاثوليكية في روما كانت شديدة الاصرار على تبعية الكنيسة الفرنسية لها. بينما دعا الفرنسيون إلى ما يسمى سلطة السيف الواحد، وخاضوا معارك سياسية وفكرية ضد نظرية السيفين أي السيف الروحي والسيف الزمني، واستندوا على دعوة: «أعط ما لقيصر لقيصر، وما لله لله»17.
استهلت الثورة الفرنسية عهدها بحرمان الكنيسة من أملاكها وامتيازاتها الاقتصادية باعتبارها أقوى وسائل النفوذ والسيطرة. ومن الملاحظ أنه تاريخيا عرفت العلمانية بأنها عملية تحويل الملكية من السلطان الاكليركي (الاكليروس) إلى الدولة أو أي سلطة غير أكليركية. وهذا يعني تقليص السلطة الدينية مؤسسيًا إذ يتبع هذا الحرمان، حقها فيه التعليم والمدارس. وأصدرت الثورة الفرنسية الدستور المدني للأكليروس عام ١٧٩٠ وكان يهدف إلى قطع صلة الكنيسة الفرنسية. ثم تواصل الصراع بعد أن وقع نابليون المعاهدة البابوية للعام ١٨٠١ أصدر قانون الزواج المدني. وهذه كلها تراجعات مؤسسية للكنيسة من الحياة العامة، ولكن الأخطر من ذلك المعارك الفكرية، فقد قام روبسبير (١٧٥٨-١٧٩٤) دين العقل وعبادة الكائن الأسمى والذي جعل من كاتدرائية نوتردام في باريس معبداً له. كما اقامت الثورة الفرنسية أشكالا علمانية عديدة من الطقوس الجماعية التي كان روسو قد وجد فيها عماداً للاجتماع وهي أشكال استمرت لاحقاً في الكونتية (نسبة لاوغست كونت عالم الاجتماع الفرنسي ١٧٩٨-١٨٥٧) والسان سيمونية (نسبة إلى الفيلسوف سان سيمون ١٧٦٠-١٨٢٥)18.
وفي العام ١٩٠٤ انقطعت العلاقات الدبلوماسية بين فرنسا والفاتيكان ونقضت المعاهدة البابوية، مما نجم عنه التصويت على قانون العلمانية في ٩ ديسمبر ١٩٠٥ المتعلق بفصل الكنائس عن الدولة وأصبحت الكنيسة هيئة خاصة والدولة لا تتدخل حتى في تعيين الاساقفة، مثل المنظمات غير الحكومية الآن. ولكن الكنيسة الكاثوليكية التي فقدت أملاكها، حاولت بتحريض من الفاتيكان معارضة وتخريب هذا القانون. ويلاحظ عدم معارضة اليهود والبروتستانت ولكن مع حلول عام ١٩٠٧ توقفت المقاومة وقبلت الكنيسة بالأمر الواقع. فقد تراجع ضم وتجنيد قساوسة جدد بسبب توقف الإعانات والمصادر الأخرى - ضرائب العشر مثلاً -، وأغلقت عدد من مدارس الكنيسة لنفس الأسباب. وهكذا تراجعت المعركة إذ لم يعد هناك ما يبررها بعد الضعف الذي اصاب الكنيسة لنفس الأسباب. ولكن مع وصول تجمع اليسار إلى البرلمان عام ١٩٢٤ برز مجددا التهديد بالعودة إلى سياسة مقاومة الاكليركية اللادينية وتوقف هذا التحرك سريعاً. وإن كانت «الرجعية» - حسب اللغة السائدة - لم تلق سلاحها كلية، فقد إنتهزت باستمرار التهويل مع عدم التسامح، كما استمر عداؤها في مجال التعليم - لما أسمته «المدرسة دون إله». وهذا ميدان هام للطرفين، فقد قال كليمنصو (١٨٤١-١٩٢٩) (إن الحرب بيننا ليست في الطرق الضيقة والمتعرجة، بل هي في المدرسة) ويؤكد فيفاني - السياسي الفرنسي الشهير: (ونحن لم يكن لدينا هدف سوى إقامة جامعة ضد الدين... وبشكل ناشط، مناضل وشرس). ولكن في الواقع كانت المدرسة «حيادية» أكثر منها لا دينية19. وتم تضمين نص علمانية الدولة في صلب الدستور في عام ١٩٤٦.
اختلفت أشكال العلمنة في بقية أوروبا حسب تطور ومشكلات كل بلد و التي تباينت كثيراً. فقد كانت فرنسا دولة ديمقراطية بينما كل أوروبا - باستثناء سويسرا - كانت ملكية مذهبية. لذلك اعتمدت هذه الدول بعض الجوانب العملية في النموذج الفرنسي مع استبعاد الأسس الفكرية. يكتب بعض الباحثين: «فسياسة مقاومة الدين ومقاومة الكاثوليكية، التي نجدها في هذا أو ذاك من البلدان، ليس لها نفس التجانس، نفس الاستمرارية ونفس الصفات كما في فرنسا. فقد يختلط أحيانا مع الغاليكانية، الاهتمام بالوحدة الوطنية الموجب تحقيقها (مثال إيطاليا وألمانيا) والصراع بين الكاثوليكية والبروتستانتية (كما في ألمانيا أيضا وسويسرا)»20. وعرفت إسبانيا خلال ١٨٦٨ حتى ١٨٧٦ وفي البرتغال خصوصا من العام ١٩٠٨ حتى ١٩١٧، وفي ظل النظم الجمهورية ظهرت النزعة اللادينية الرسمية والتي يمكن مقارنتها بفرنسا. ويمكن مقارنة هذين البلدين ببعض بلدان أمريكا اللاتينية وبالذات المكسيك خلال القرن التاسع عشر، وعلى الطريقة اليعقوبية التي عرفتها فرنسا عام ١٧٩٣21.
يستنتج العظمة مما سبق، ضرورة عدم تفسير وتعميم ظاهرة العلمانية بعيدا عن تحولات سابقة في مجالات الحياة المختلفة التي يمر بها كل بلد، يقول: «إن العلمانية ليست بالوصفة الجاهزة التي تطبق أو ترفض، فإن لها وجوهاً: وجهاً معرفياً يتمثل في نفي الأسباب الخارجة على الظواهر الطبيعية أو التاريخية و في تأكيد تحول التاريخ دون كلل، ووجهاً مؤسسياً يتمثل في اعتبار المؤسسة الدينية مؤسسة خاصة كالأندية والمحافل، ووجهاً سياسياً يتمثل في عزل الدين عن السياسة، ووجهاً أخلاقياً و قيمياً يربط الأخلاق بالتاريخ والوازع بالضمير بدل الالزام والترهيب بعقاب الآخرة. ولكل من هذه أشكال ومناسبات مع وقائع التاريخ المحيطة بها»22.
الأسس الفكرية للعلمانية
من الأخطاء الشائعة القول بأن العلمانية أو العلمنة هي معارك ضد الدين (الإلحاد أو اللادينية) أو داخل الدين (الإصلاح والتجديد). فهي في الواقع ذات طابع إيجابي أي لا تريد نفي أو إلغاء الدين، خاصة وأن مواجهتها مع الدين جاءت بطريقة غير مباشرة. فالعلمانية لم تكن غايتها مواجهة الدين ولكن في محاولتها تأكيد إنسانية الإنسان وإرادته وقدرة عقله على فهم العالم (العلم) وعلى تدبير شؤونه بنفسه (السياسة)، اصطدمت بالدين الذي حاول أن يحتكر كل شيء وأن يحرم الإنسان من تقرير مصيره بنفسه. فقد حاولت الكنيسة أن تنوب عن الإنسان في كل اموره الدنيوية والأخروية. فالعلمانية هي في الواقع بحث بشري عن مزيد من الحرية العقلانيه، والذي يرفض كل المرجعيات غير الإنسانية نفسها. فهي جماع لانتصارات النهضة وعصر التنوير والإصلاح الديني والإنسانية (humanism) والعلم والعقل. واي معارك مع الدين أو رجال الدين تعود إلى الصراع حول المرجعية، وليس مقصودة في ذاتها، بل بهدف إزالة العقبات التي تمنع تحقيق تلك الانتصارات.
يرى محمد أركون أن العلمنة هي «موقف للروح وهي تناضل من أجل امتلاك الحقيقة أو التوصل إلى الحقيقة - والعلمنة عنده - حسب هذا الفهم - تواجه تحديين أو مسؤوليتين اثنين هما، أولا: - كيف يمكن أن نعرف الواقع بشكل مطابق وصحيح؟ أي كيف يمكن أن نتوصل إلى معرفة تحظى بالتوافق الذهني والعقلي لكل النفوس السائرة (بغض النظر عن اختلافاتها) نحو التوصل إلى الحقيقة؟ وهذا يبين أن العلمنة مسألة أكبر بكثير من عملية فصل الدين عن الدولة، فهي أولاً وقبل كل شيء مسألة تخص المعرفة ومسؤولية الروح (أي الروح البشرية، الإنسان). وهنا تكمن العلمنة اساساً وتفرض نفسها بشكل متساو وإجباري على الجميع دون استثناء. اما المسؤولية الثانية فهي خاصة بمشكلة التعليم والتدريس. وهذا منطقي، لأنه بعد أن نتوصل إلى معرفة ما بالواقع، فإنه ينبغي أن نجد صيغة أو وسيلة ملائمة لتوصيلها إلى الآخر دون شرط أو تقييد على حريته. وهي «مهمة عملية يومية يمارسها كل مدرس يجد أمامه عقولا طازجة شابه أو حتى بالغة، ولكن عاجزة عن الدفاع عن نفسها»23. وهو يفهم العلمنة المعاشة - كما يقول - «كتوتر مستمر من أجل الاندماج في العالم الواقعي، والتي تساعد على نشر ما نعتقد أنه الحقيقة في الفضاء الاجتماعي المجتمع.
يتوقف أركون عند جوانب أخرى في المفهوم، إذ يرى أن العلمنة قد ولدت داخل سياق صراعات الدولة والكنيسة في فرنسا، وكانت لذلك مبرراته، ولكنها» الآن أصبحت غير كافية وخادعة، بل وحتى خطرة ضمن مقياس أنها تبقى على عمليات الاستبعاد والحذف، في حين أن الفكر الإنساني الحديث يطالب بالمراجعات واعادة التقييمات والاستكشافات الجديدة، وإحراز التقدم، بل واختراق كل الحدود والحواجز الموروثة»24. وهو يرفض سيطرة أيديولوجية الأديان التقليدية، ويرفض في نفس الوقت ما يسميه «الأديان العلمانية». لأن الفلسفات الحديثة التي حلت محل الأديان في أوروبا لم تستطيع أن تقدم المعنى المطلق أو الممتليء الذي كان يقدمه الدين في العصور الوسطى. وهذا هو - في رأيه - سبب الإحساس بفقدان المعنى والغائية وانتشار العدمية في المجتمعات الأوروبية الحديثة. ولكن لا يرى الحل في العودة التقليدية إلى الدين، فهذا مستحيل وغير معقول، وإنما الحل هو في: «البحث عن صيغة جديدة للعلمنة الروحية أو للإنسية الروحية من خلال الدراسة المقارنة لكل التجارب الروحية في كل المجتمعات البشرية»25 ومن هنا كانت ملاحظة Garaudy فهو أخذ على فلسفة عصر الأنوار أو التنوير كونها لم تستوعب أو تدرك محتوى ومضمون الدين وهو: وعي الإنسان لا نهائية كينونته26. كما أن بعض الأكاديمين والمفكرين يتحدثون عن ضرورة بلورة علمنة جديدة دون التنازل عن مكتسبات علمنة القرن التاسع عشر التي شكلت. فرنسا الحديثة وأوقفت الصرعات الدينية والمذهبية.
يقدم (العظمة) فهماً آخر للعلمانية إذ يعرفها باعتبارها: مساواة المرجعية الدينية في امور الحياة والفكر بالمرجعيات الأخرى في مجتمع متمايز داخلياً، معترف بالتمايزات مما يجعل من امور العقل والسياسة والمجتمع و تقنينها العام اموراً لا تخضع للسلطة المؤسسية أو الفكرية أو الرمز الدينية (...) يصبح الدين في مجال العبادة الشخصية و تغدو التجمعات الدينية كالكنائس والفرق وغيرها كالتجمعات الاختيارية الأخرى من أندية وغيرها امور تعود إلى الحريات العامة27.
ويري أن هدف العلمانية كان التقليل من تدخل الدين والعقليه الدينية وحصرها في العبادة. خاصة وأن الكنيسة حاربت العلم وخلقت تناقضاً بين العلم والدين رغم وجود علماء كثيرين متدينين، وكان لعصر النهضة أثره الواضح في بروز ظواهر ساعدت في العلمنة، مثل إدخال الآلات الموسيقية في الكنائس بعد أن كانت محرمة ثم ظهور النظريات السياسية الجديدة في القرن الثامن عشر. وزاد استقلال المجتمع وبروز فئات جديدة من المثقفين وخروج العلم والعمل عن شروط المؤسسة الدينية وأصبحت كل الأسس التي يقوم عليها النظام العام محل تساؤل وشك28.
هناك بعد فكري هام في العلمانية والخاص بالحرية الدينية والسياسية، ومن هنا يرجعها البعض إلى قاعدة فلسفية كبيرة هي قاعدة المعتقد الليبرالي. وتتميز هذه القاعدة بأنها تسلم بأولوية الإنسان الفرد في الوجود كما تسلم بالقيم المطلقة للحرية وتعتقد في بالأهمية اللانهائية لقدرات العقل الإنساني29. ويتكامل مفهوم العلمانية مع مفاهيم أخرى سادت في عصر خطاب الأنوار الليبرالي، مثل: - الملكية، المواطن، التعاقد، التسامح، الحرية التقدم. وهي تعكس تطور الصراع التاريخي والنظري في أوربا30. فالحرية الدينية - على سبيل المثال - كما تمارس اليوم في الغرب ظاهرة حديثة إلى حد كبير فقد تخلت الكنائس في كثير من البلدان ادعائها مذهب الدولة و...... السلطة المدنية وامتيازاتها القانونية قلب الدولة31. وتعتبر لا مذهبية الدولة من أهم مكونات العلمانية أو بالأصح الدول الليبرالية المعاصرة. فالدولة لا تبشر باسم الوحدة الوطنية، باي ايمان ولا تنتمي إلى أي دين وفي نفس الوقت لا تبشر على الإطلاق باي لا دينية. وتبقي في نهاية المطاف بعيدا عن الاختيار الديني. ولكن هذا لا يعني أن الدولة تتجاهل تمام جود الظاهر الدينية محلياً وخارجياً (أي اقامت علاقات مع الفاتيكان مثلاً) فالدين ليس بالضرورة مجرد قضية فردية بل ببساطة لا يتعلق بالقانون العام بل القانون الخاص32. ولا يجوز تمييز المواطنين بسبب اختياراتهم الدينية أو الفلسفية أي الحرية الداخلية أو الإيمان، فالحرية لا يمكن ألا تكون كاملة33. ومن الواضح أن مفهوم العلمنة ارتبط بمضمون ديمقراطي صريح حقق في كثير من الأحيان ما يسمى بحرية العقل أو الحرية الفلسفية لأنها بدأت كحركة ثقافية وسياسية واقتصادية ضد سلطة الكنيسة وتحولت في النهاية إلى النظام السياسي الديمقراطي34. وهذا ما يفسر عداء النظم الفاشية والشمولية أو التيارات الفاشية للعلمانية
الهوامش
-
The new encyclopedia, 1994, vol. 10, p. 594. ↩
-
كريم حلاوة: العلمانية شعار أيديولوجي أم استجابة حضارية، في مجلة النهج، العدد ٧، السنة ١٣، ربيع-صيف ١٩٩٦، ص ١٠٥. ↩
-
عزيز العظمة: العلمانية من منظور مختلف. بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، ١٩٩٢، ص ١٧-١٩ وهي في الإنجليزية laic. ↩
-
Harvey Cox: The Secular City. New York, The Macmillan Company, 1996, pp. 18-20. ↩
-
روجيه جارودي: الإسلام و القرن الواحد و العشرين، شروط نهضة المسلمين، ١٩٩٧، ص ١٢٥. ↩
-
عبد الوهاب المسيري: العلمانية الجزئية و العلمانية الشاملة. المجلد الثاني. القاهرة، دار الشروق ٢٠٠٢، ص ٧٥. ↩
-
نفس المصدر السابق، ص ٨٠. ↩
-
أورده سعيد بنسعيد العلوي في كتاب: ندوة المجتمع المدني في الوطن العربي ودوره في تحقيق الديمقراطية. بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية ١٩٩٢ ص ٤٦. ↩
-
Paul Heelas (ed.): Religion, Modernity and Postmodernity. London, Blackwell, 1998, pp. 23-24. ↩
-
نفس المصدر السابق ص ٦٠ وما بعدها. ↩
-
Cox, op. cit., p. 17. ↩
-
Peter Beyer: Religion and Globalization. London, Sage, 1994, p. 70. ↩
-
Karl Dobbelaere: "Secularization: a multi-dimensional concept", in: Current Sociology, 1981, vol. 29, pp. 40-44. ↩
-
منار الشوربجي: «الدين والسياسة في الولايات المتحدة الأمريكية» في مجلة الهلال، ديسمبر ٢٠٠٢، ص ٣٨. ↩
-
Martin E. Marty and R. Scott Appleby (eds.): Fundamentalisms Observed. Chicago, CUP, 1991, pp. 28-47. ↩
-
ل. دونوروا والبير بايه: من الفكر الحر إلى العلمنة. ترجمة وتأليف عاطف علي. بيروت، دار الطليعة، ١٩٨٦، ص ٢٤. ويرى الباحثان أن المسيح هو أول من أسس كنيسة مميزة عن الدولة بفصل السلطة الروحية عن السلطة الزمنية بقوله: أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله. ولكن قيصر رفض عدم صلاحيته في القضايا الروحية. وعاش المسيحيون ثلاث قرون في اللاشرعية. استمر الصراع حتي عهد شارلمان الذي حاول الهيمنة علي الكنيسة. ↩
-
رفعت السعيد: العلمانية بين الإسلام والتأسلم، القاهرة، كتاب الأهالي، ٢٠٠١، ص ٢٩. ↩
-
عزيز العظمة: مصدر سابق، ص ٢٥. ↩
-
نوروا وبايه: مصدر سابق، ص ٢٨-٢٩. ↩
-
نفس المصدر السابق: ص ٣١. ↩
-
نفس المصدر السابق: ص ٣٢. ↩
-
عزيز العظمة: مصدر سابق، ص ٢٧. ↩
-
محمد أركون: العلمنة والدين - الإسلام والمسيحية - الغرب، لندن، دار الساقي، ص ١٠-١١. ↩
-
محمد أركون: اين هو الفكر الاسلامي المعاصر، ترجمة هاشم صالح، بيروت، دار الساقي، الطبعة الثانية، ١٩٩٥، ص ٤٢. ↩
-
نفس المصدر السابق: ص ٥١. ↩
-
روجي غارودي: فكر هيجل. ترجمة مرقص. بيروت. دار الحقيقة (ب.ت) ص ١٢١. ↩
-
عزيز العظمة: مصدر سابق، ص ١٨. ↩
-
نفس المصدر السابق: ص ٣٠-٣٤. ↩
-
كمال عبد اللطيف: مفاهيم ملتبسة في الفكر العربي المعاصر. بيروت. دار الطليعة. ١٩٩٢ ص ٤٠. ↩
-
نفس المصدر السابق. ↩
-
نوروا وبايه: مصدر سابق، ص ٣٢. ↩
-
نفس المصدر السابق: ص ٣٥-٣٦. ↩
-
نفس المصدر السابق: ص ٣٨. ↩
-
إسماعيل المهدوي: معنى العلمانية، في مجلة عيون المقالات (المغرب) العدد ١٤-١٥ عام ١٩٩٠ ص ١٠١. ↩
Get new additions by email
We are adding Hayder Ibrahim Ali's books, articles and photos over time. Leave your email and we'll let you know what's new.