Hayder Ibrahim AliAutobiography
Contents

We, Hayder Ibrahim's family, are making all his books freely available for the public good and to continue his project of enlightenment. All rights remain reserved: the books may not be printed or published without written permission.

استطاعت النخبة الإسلاموية أن تشغل الناس بقضية الدين من خلال تحويله إلى أيديولوجيا على أساس اختلاق وجود عدو أو توهم الخطر. إذ يدعي الإسلامويون أن المد العلماني في البلدان الإسلامية ومن بينها السودان يهدد الدين وأن الإسلام في خطر. ودخلت كلمة العلمانية ميدان الصراع الأيديولوجي والسياسي بقوة بعد أن تم شحنها بدلالات ومعان سلبية تجعلها قادرة على تزييف الوعي وتشويش العقول والابتعاد عن العلمية والمنطقية. ففي فترة سابقة، كان الاتهام بالشيوعية وضمنا الإلحاد من أهم أسلحة الإسلامويون في معاركهم الفكرية بقصد الابتزاز و تبئيس الحوار. وبعد كل هذه السنوات ورغم انتهاء الحرب الباردة ومراجعة الماركسية وحركات العولمة، ظل الإسلامويون في مكانهم واحتفظوا بنفس العقلية ولم يغيروا سوى كلمات جديدة تؤدي نفس الغرض القديم وقف عمليات التحديث بادئين من العقل والفكر. لذلك وضعوا حواجز ضد التفكير الحر، وهذه المرة جعلوا من العلمانية تهمة، مع أنها ليست كذلك باعتبارها مرادفة للإلحاد والكفر وفي مجتمع متدين تقليديا وتفوق نسبة الأمية في ٧٠٪ يسهل تفعيل مثل هذه التهم. ويقف كثير من المستنيرين في وضع دفاعي مما يضعف قضيتهم، في المعركة حول الحداثة وليست حول الدين. وهكذا يدخلون الناس في قضايا وصراعات جانبية يهدر فيها الجهد الفكري وطاقات البناء. إذ لم يرفع أي حزب سياسي شعار العلمانية، ولم يضمنه في برامجه، بما في ذلك الحزب الشيوعي. ورغم ذلك استمرت المعركة المتوهمة.

تأتي هذه الكراسة كمساهمة أولية في طريق تحديد وتدقيق المفاهيم، وعرض القضايا بطريقة موضوعية، وهذه هي أسس وأبجديات أي نقاش يحترم العقل والإنسان. وتسعى هذه السلسلة إلى إرساء معرفة علمية للأفكار وخاصة بين الشباب والأجيال الجديدة. وتساعد في أبعاد الخوف عند استخدام العقل.

Share this page

Get new additions by email

We are adding Hayder Ibrahim Ali's books, articles and photos over time. Leave your email and we'll let you know what's new.

Help us document Hayder's work, writings and photos

Do you have a tribute, an article by or about him, or photos and recordings of him? Send them to us and we'll review them before publishing.

Or email us directly athayder@ssc-sudan.org

What would you like to add?