حيدر إبراهيم علياقرأ السيرة الذاتية

المقالات

الجمهوريون .. آخر المثقفين المحترمين

  • ثقافة ومجتمع
  • نشر مارس ٢٠١١*

إن أصغر علم متحقق لهو أكبر قيمة من أجمل فكرة لم تستطع تجاوز دائرة الإمكان فبقيت مجرد مشروع هيجل

*لزوميات:

1:- كنت أظن أن انفصال الجنوب سيكون آخر الاحزان لهذا العام، ولكن حين قرأت ما كتبه جمهوري في قيمة خالد الحاج في حق جمهوري آخر في قيمة عبدالله النعيم، تأكد لي أن لؤم الدهر لن يتوقف. وليس في هذا القول مبالغة، كل علي المستوي الخاص به. الأول علي المستوي الوطني والسياسي. والآخر علي المستوي الفكري والثقافي، خاصة مع الضعف والفقر الذي نعاني منه في هذا المجال. فقد منحت الحركة الجمهورية خلال اربعين عاما1945-1985 مجددا جريئا افتدي فكره بروحه. وملأت الساحة السودانية بأذكي الشباب الواعد ولكنه توقف في منتصف الطريق. مثلت الفكرة/الحركة الجمهورية أملا للعقل السوداني الصاحي كالنعسان، بأن يفيق ثم يشك ويتساءل ويتأمل. وللمفارقة، صحا مرة واحدة، بدعوى الغيرة علي الدين، ليعلق “الأستاذ” علي المشنقة. ثم عاد العقل السوداني الي سباته العميق، حتي اختطفته نخبة نشطة العضلات، عاطلة العقل امتطت به السلطة. ولم يبق من العقل في سنوات حكمها غير جيب وبطن وفرج. وهذا سر تمسكنا بالفكرة الجمهورية كمنقذ ونحن أصحاب حاجة نفتح خشم البقرة. ووقفنا معها بلا تردد، وبحب غير مشروط ولا طامع. وكدنا أحيانا في حبها نقتفي آثار اسلافنا من الجاهلية:أنصر أخاك ظالما أو مظلوما. ولكننا في الفترة الأخيرة خشينا علي انفسنا من الفتنة والضلال ووأد الحق. وقررنا ? في الفترة الأخيرة _أن نتقاسم النصيحة مع أصدقاء أو بالأصح، أخوة لم تلدهم أمك. ولكن يبدو-فعلا-أن قول الحق قد لايترك للمرء صديقا.

2:- يظهر أن الأخوة الجمهوريين قد غلبت سودانيتهم علي اسلاميتهم وتجديدهم وعقلانيتهم. فصاروا يضيقون بالنقد والحوار والنقاش؛ بعد أن كانوا يبحثون عنه في الشوارع والساحات والمكاتب. والمتابع لأغلب إهداءات كتب الأستاذ محمود يجدها دعوات للفكر الحر وتمجيدا للعقل الذي يفلق الشعرة ولتطابق الفكر والقول والعمل. وأصبح الجمهوريون من اسرع الناس في فقد الأصدقاء، خاصة بعد أن تكونت لديهم كتيبة من المدفعية الثقيلة ورماة الحدق، تقصف بلا رحمة كل من ينطق بكلمة لا تسبح بامجاد الجمهوريين. وقد أدخل الجمهوريين معيارا خطيرا في المجال الثقافي، هو أقرب الي فكرة المركزية الثقافية التي قد توصل للعنصرية. فقد صار الجمهوريون يقيسون ويقيمون، ثقافة وتقدم وفكر أي شخص حسب قربه أو بعده من الفكرة الجمهورية وموقفه من الأستاذ والجمهوريين. وامتلك بعض الكتاب الجمهوريين صكوك غفران يوزعونها عشوائيا أي بدون أي معيار موضوعية صارمة. ويكفي أن يكتب الشخص كلمتين في مدح الأستاذ لكي يدرج في زمرة أصحاب العقول النيرة والمفكرين العظام. وقد يكون هذا الانحياز مبررا وايجابيا بهدف دعم الفكرة وكسب التأييد لها. ولكن الخطر في هذا السلوك يكمن في تجاهل الكتابات والكتاب الناقدين، حتي وأن انطلق من محبة. هناك نقدان للفكر الجمهوري، أحدهم ينطلق من ارضيات مختلفة للهوس الديني والتحريض والمهاترة. والثاني حواري نقدي همه الارتقاء بالعقل السوداني وإثراء الفكر من خلال الاختلاف والتعدد. ولكن الاخوة الجمهوريين يرمون ? للأسف ? أي نقد لهم في سلة يسمونها”غياب الفكر والمنهج”أو”الجهل”.لدي مثالان صارخان:كتاب أصدره مركز الدراسات السودانية في سلسلة اعلام التنوير عن الأستاذ محمود محمد طه. وهو الوحيد في ميدانه جمع بين التقدير والدراسة. والثاني كتاب د. محمد أحمد محمود بالانجليزية. فمن الملاحظ أن الكتابين لا يرد ذكرهما في كثير من كتابات الجمهوريين التي تعني بعلاقة المثقفين بالأستاذ والفكرة. 3:- الأستاذ محمود والفكر الجمهوري ملكية سودانية عامة وتراث قومي مثل خزان سنار، وجامعة الخرطوم، وطبقات ود ضيف الله، وبنك السودان، ومحمد أحمد المهدي، وعلي عبداللطيف، وخليل فرح؛ وغيرها من الرموز المادية والبشرية. وأي محاولة لاحتكار الأستاذ والفكرة، هي خطوة في طريق الطائفية أو السلفية، والأهم عبادة الفرد.

لذلك، يجب التعامل مع الأستاذ كبشر مجتهد غير معصوم وبالتالي يمكن أن يخطئ في أفكاره وتحليلاته. وهنا يظهر التقصير الجمهوري:التوقف عند الدور الدفاعي وكأن الزمن والتاريخ لا يمس هذه الفكرة السرمدية الكاملة. وليت الأمر يتوقف عند عجز الاضافة والتطوير ولكن يمتد لتجريم أي اجتهاد في المتن الجمهوري. وهذا هو حافزي لكتابة هذا المقال خشية أن يصلح الجمهوريين سدنة لفكر ظل صاحبه يدعو حتي النهاية ليقظة الفكر الدائمة.

القراءة حياة الفكر كتب الأخ خالد الحاج عبدالمحمود، مقالا بتاريخ21/3/2011 تحت عنوان:

“حول ميثاق د. عبدالله النعيم”.وقد ازعجني أسلوب ومقاربات المقال، خاصة وأنني أدعي أنه تربطني صداقة فكر مع الطرفين، يضاف لها صداقة اجتماعية مع عبدالله. وما أن أنهيت المقال حتي كدت أصرخ ? مثل يوسف وهبى ? ياللهول هل طالت اخلاق ولغة ألوان والراية والانتباهة وكمال عبيد وربيع ونافع حتي الاخوة الجمهوريين؟ ياللكارثة! هؤلاء هم آخر المثقفين المحترمين والمؤدبين في سوداننا المتهالك. وعلي المستوي الشخصي ظللت أعجب بسلوك وأخلاق الأستاذ محمود أكثر من أفكاره بالذات السياسية منها. ولا أريد في هذا المجال محاورة ميثاق عبدالله ليس تقليلا من جهد المحاولة. فهو لا يحمل جديدا مجرد شعارات أصبحت من البدهيات. كما أن السيد الصادق المهدي ولم يترك لبشر ما يمكن أن يموثقه في ميثاق. ما ينقصنا الآن ياأخ عبدالله ليس التحليل الدقيق ولا الاقتراحات ولكن الوسائل الناجعة لتعبئة الجماهير واستنهاضها ونزولها الشارع لاقتلاع النظام الفاسد. لذلك، سينصب نقاشي حول موقف خالد من حق عبدالله النعيم في قراءة خاصة للفكر الجمهوري ثم توظيف هذه القراءة-بغض النظر عن منابعها-في الخروج بميثاق أو برنامج حزبي أو أي فكرة. هذه الأصولية الجمهورية تنزع عنها فرادتها وتميزها، وتجعل منها فكرة خشبية. وأطرح سؤالا مزدوجا:من أين اكتسبت حق المنع هذا، خاصة وأن الحركة لم تختر خليفة للأستاذ ولم يكلف أي شخص بمهمة الدفاع عن الفكرة من التحريف والاستغلال؟هل توجد قراءة واحدة موحدة يلازم بها أي جمهوري؟

الفكر الجمهوري هو من أكثر الايديولوجيات عرضة وقبولا للقراءات المتعددة، لسبب بسيط هو اعتمادها علي اللغة والتأويل وبالتالي غلبة الذاتي علي الموضوعي. ويستحيل في هذه الحالة، التحصين والحماية حتي لو وجدت قيادة جديدة مختارة. ويكتب (خالد) بحسم:-“واهم من يظن أن قامته تؤهله أن يكون صاحب الفكرة الجمهورية وواهم من يظن أنه يمكن أن يستغل الفكرة كعمل سياسي حزبي..فالفكرة قبل كل شئ وفوق كل شئ دين.”صاحب الفكرة بشر وعبدالله بشر سالك ومجتهد، وهو بلا مبالغ من أكثر الجمهوريين، إن لم يكن أكثرهم طرا من فكر واجتهد وساهم في تكريم الأستاذ ونشر أفكاره. كما أن لغة واهم وتطاول ليست من أدب الجمهوريين المعهود. وباأخ خالد…خفف الوطء. وأظنك تقصد أن الفكرة هي قراءة للدين وليست الدين، لأنه:-“أكملت لكم دينكم”.ولا دين ولا رسالات بعد ذلك، بل قراءات وفهوم، والواهم من ظن قراءاته رسالة.

ويكمل ما تقدم بالقول:”المقام الذي ببروزه يتم تطبيق الفكرة مقام معروف ووقت التطبيق من حيث المبدأ، معروف. لا تطبيق الا بعد إذن التطبيق. وهذا أمر ليس فيه خيار لأحد البشر”.وهذه جبرية صارمة تلغي الإرادة الإنسانية تماما وتعلق الفعل الإنسان في ميتافيزيقيا بلا حدود. ويأخذ علي (عبدالله) قوله بأنه ليس”وقتجي” رغم أن فكرة الوقت غامضة وباطنية وذاتية قائمة علي الحدس والذوق والشعور، ويقول الوجوديون عن صدق:”لا يشعر بشعور الشخص الا الشخص نفسه”.ونفس هذا الشخص الجبري، هو الذي يقول بعد أسطر قليلة:-“لا توجد دعوة، غير دعوة الأستاذ محمود تجعل من الحرية الفردية المطلقة مركزا لها”.وهل تنتظر ممارسة الحرية في كل مرة الإذن ومجئ الوقت. وهو الذي يستشهد:”لكل شئ في الزمان وقته ومطلب المستعجلين فوته”.وبالمناسبة، ليس صحيحا أن دعوة الأستاذ محمود هي الوحيدة التي تجعل الحرية الفردية المطلقة مركزا لها. فقد سبقته وجودية سارتر وبعض مدارس الليبرالية. والعكس تماما، فالدين (الاديان) تخشي الحرية، لذلك تحجب العلم عن “العامة”.ويكتب الأستاذ:”عندما خالف آدم الأمر بالتحريم إنما أخطأ لأنه اختار إرادته هو عن أمر ربه لذلك فقد غوي (لاحظ علاقة الغواية والاختيار الحر)…فهو في الخير المطلق، وعندما اختار نفسه عن ربه تورط في الشر”.(كتاب اسئلة وأجوبة، 1970، ص18) المطلوب الخضوع والاستسلام أو التسليم الكامل. عكس الوجودية فالإنسان مشروع أي مشروع وجود وليس كينونة أو معطى مسبقا. أو كما يقول سارتر:-“مشروع يمتلك حياة ذاتية بدلا من ـأن يكون شيئا كالطحلب، يكون كل فرد وصيا علي نفسه مسؤولا عما هي عليه مسؤولية كاملة. ليس عن نفسه عن كل الناس. الذاتية ليست حريته الفردية فقط”.ويؤكد:االانسان محكوم عليه بالحرية. الإنسان هو مستقبل الإنسان. تعمدت هذا الاستشهاد الطويل لتأكيد سبق الوجودية في موضوع الحرية الفردية المطلقة، وأنك كمتدين لا يمكن ترديد مثل هذا القول. وهذا ليس عيبا لأن الدين دين والفلسفة فلسفة. والأخوة الجمهوريون يرغبون القفز علي هذا الحاجز بلا وسائل وأدوات. وسوف افصل في الجزء الخاص بالمنهج. أما المآخذ علي (عبدالله) فهي:

1-غيب المنهج 2- غيب الوقت الذي يتم فيه بعث الإسلام وتطبيقه عن طريق صاحب الوقت الذي يأذن له الله، في هذا التطبيق.

المنهج

اثنان أهل الأرض ذو عقل بلا دين وآخر دين لا عقل له

************* أيها الغر قد خصصت بعقل فاستشره كل عقل نبي ابوالعلاء المعرى

البداية الصحيحه لنقاش المنهج تنطلق من سؤال محوري:ماهو موقع العقل في فكر الأستاذ محمود والجمهوريين؟وأتمني الا نحتاج الي الاستشهاد بكلام (هايدغر):”الثرثرة ذلك الضرب من الحديث الذي لا يوصل شيئا ولايكشف عن الكائنات علي ما هي عليه. أننا كثيرا ما لا نفهم الأشياء التي يدور حولها الحديث. وإنما نصغي فقط لما يقال في الحديث أنه كذلك”.وهو يقصد أن الحديث أو الثرثرة بدلا من الكشف والتوضيح تعتم وتغلق المعني:اللغة الحجاب.

الموقف الجمهوري من العقل حاسم فهو ليس الوسيلة المثلي والصحيحة للمعرفة.

ويتكرر تأكيد هذه المواقف كثيرا ولا تسمح المساحة هنا الا بإيراد أمثلة مختارة للتدليل فقط. وتعتبر الصفحات الأولي من كتاب:”القرآن ومصطفي محمود والفهم العصري”.ومن البداية ينطلق الأستاذ:-“والاعتماد علي العقل في فهم أصول الدين ليس خطأ الدكتور مصطفي محمود وحده، وإنما هو خطأ شائع قامت عليه معاهد الدين جميعها في الأوقات الأخيرة، وآية ذلك اهتمام هذه المعاهد بالتحصيل النظري لقضايا الدين وتقصيرها في التطبيق مع أن القاعدة الدينية في فهم الأصول، قول الله تعالي:”واتقوا الله، ويعلمكم الله”.وقول المعصوم:”من عمل بما علم اورثه الله علم مالم يعلم”.ويري الأستاذ محمود أن الأمر. وهذا نفس قول (أبو العباس بن مسروق ت299هجرية):من لم يحترز بعقله من عقله لعقله هلك بعقل:

يقول ابن عربي:

والعقل أفقر خلق الله فاعتبروا فإنه خلف باب الفكر مطروح أن العقول قيود إن وثقت بها خسرت، فأفهم فقولي فيه تلويح باختصار، أداة الفكر أو التفكر والإدراك لدي الجمهوريين والصوفية والباطنية، هو القلب:”ولهم قلوب يعقلون بها”.(سورة النور،37) ولكن سمي القلب لأنه يتقلب. لا استطيع أن أفهم اصرار الصوفيين والباطنية علي إيجاد علاقة بين معرفتهم والعلم؟إذ لا توجد حقيقة علمية أو كشف علمي تم التوصل اليها عن طريق العقيدة. فالوسائل مختلفة ثم المقدمات وطبعا النتائج.

“الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلي جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والارض، ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار”.(آل عمران119)

غيب الوقت عندما نسأل ماذا يريد أن يقدم الأخوة الجمهوريون للشعب السوداني والذي يشيدون دائما بعملقته، علي المستوي الملموس، لإخراجه من أزمته الراهنة؟ويحاول (عبدالله النعيم) أن يفتدي حيرة الجمهوريين، رغم أنه لا تطاله غير اللعنات. لقد اجتهد وطرح حلا ونحتفظ له بحق الخظأ. فهو يدعو لفصل الدين عن الدولة والسياسة، وليس طرد الدين عن الحياة-كما يصر البعض في خبث. ولكن الدعوة للعلمانية أو الدستور العلماني خيانة. وينسب (خالد) إطلاق التهم جزافا الي الأستاذ محمود رغم بعد ذلك عن خلقه:-“الأستاذ محمود قال بوضوح إن الدعوة للدستور العلماني خيانة. وعبدالله النعيم ظل طوال الدعوة لرسالته يمارس هذه الخيانة..وهو في ميثاقه يدعو الآخرين من أخوانه، أن ينضموا اليه في ممارسة الخيانة”.بالله عليك ماذا تركت من جلافة وافتراء الجبهجية؟

هل يريد الإخوة الجمهوريون أن ينتظر السودانيون حتي رجوع المسيح المحمدي المنتظر؟هذه هي مشكلة الصوفية والحلول الباطنية:الوقت!ونقرأ في التاريخ:

“…وحجة الإسلام الغزالي-الذي وقف نفسه وعلمه علي خدمة الدين لحفظ الدين علي العامة-شهد القدس تسقط في أيدي الافرنج الصليبيين وعاش اثني عشر سنة بعد ذلك ولم يشر لهذا الحادث العظيم”.(عمر فروخ:التصوف في الإسلام، ص9)

تقول الفكرة المحورية للجمهوريين بأن الإسلام يحتاج لبعث جديد، فالأمة لا تعيش الإسلام، بل تحيا قشورا منه (الجاهلية الثانية).هناك حاجة الرجوع الي الإسلام، فكانت الرسالة الثانية والأيات المكية والمدنية…الخ. وغاية الفكر الجمهوري استهل بها كتاب:_”رسالة الصلاة”، بالقول:-“السلام هو حاجة البشرية اليوم”، أو”السلام مدنية جديدة”(ص5-6) والحديث عن عودة الدين أو العودة الي الدين لم يعد قاصرا علي المسلمين. فقد اعجبتني هذه الفكرة، وأردت أن اشرك معي القارئ وأن أختم بها:- “ونحن نعرف أيضا، أنه حيث توجد عقلية منصرفة الي المستقبل يوجد امل، وحيث يوجد أمل يوجد دين، واليس الدين احلاما ذات طابع مؤسساتي بالجنة؟

شارك المقال

ليصلك جديد الموقع

نضيف تباعاً كتب حيدر إبراهيم علي ومقالاته وصوره. اترك بريدك الإلكتروني لنعلمك بكل جديد.

اقرأ أيضاً

توثيق أعمال حيدر وكتاباته وصوره

هل لديك كلمة في رثائه، أو مقال كتبه أو كُتب عنه، أو صور وتسجيلات له؟ أرسلها لنشرها.

أو يمكنكم مراسلتنا مباشرة علىhayder@ssc-sudan.org

ماذا تريد أن تضيف؟