المقالات
كتب الدكتور حيدر إبراهيم علي مئات المقالات في الصحف السودانية والعربية، نجمعها هنا تباعاً.
194 مقالاً
مقالات مختارة
تأملات وهواجس في تجربة المرض والموت: انتصار الروح علي الجسد
في مرحلة معانقة الموت بدأت ممارسة عادة غريبة هي الحوار مع الموت وكان الحوار حول إمكانية التمهل حتى أكمل مشاريعي الناقصة فالموت في بعض معانيه هو نقص عن إنجاز: "ولكل شيء إذا ما تم نقصان" كذلك بعض بنود.. المطالب الخاصة جدا فانديرا لها قبلات صباحية لبداية يوم جديد لم تكتمل ولمظفر بعض الحكايات والذكريات يريد أن يعرف خواتمها ولي مع حياة بعض شيخوخة سعيدة لم نعشها بعد كما ولقد ترك لنا محمود في الجدارية تقليدا شعريا رائعا في التحاور حيث يقول: يا موت انتظر يا موت حتى أستعيد صفاء ذهني في الربيع
كتر خير الدنيا
أتبادل السؤال عن الصحة مع بائعة الجرائد القابعة كل النهار داخل كشك صغير في (المعادي - دجلة)، وهي تعاني مثلي من آلام الظهر - كيف الصحة؟ وترد بحكمة بليغة ورضى مفتوحا: - كتر خير الدنيا. واندهش لهذه الحكمة البليغة التي تأتي من إمرأة لم تدخل المدرسة، وتتعرف على أسماء صحفها بالشكل فقط.
حوار مع المفكّر الدكتور حيدر إبراهيم
كأنه خارج للتو في سبيل تغيير جذري لمجتمعات تتبدى هشاشتها للقادم من تخوم وفضاءات ما بعد الحداثة، يحمل أزاميل نقده في مواجهة جمود الوعي والأفكار.. يصفه بعض القروسطيين من خلال مؤلفاته، بأنه معول هدم لتابوهات شيدوها داخل الوعي العربي، بينما يراه مستنيرون أنه نقطة ضوء في ظلام واقع مازال يحكمه الأسياد والخارجون للتو من عصور التأريخ.
بت أحمد: جندرة بلا ضفاف
كان عليّ أن أحتفي بيوم المرأة العالمي هذا العام بكتابة أكثر ذاتية بغية البعد عن الخطابية المطروقة والاقتراب من الحميمية. فقررت الكتابة عن والدتي: فاطمة أحمد بابكر أو بت أحمد - كما اشتهرت. وقد يرى البعض أن المناسبة الأفضل لمثل هذا الحديث هي عيد الأم. ولكنه في الواقع أضيق من أن يشمل أبعاد تلك الشخصية والعلاقة. فهي حقيقة وليس مجازاً، تجسيد لما نردده بأن المرأة التي نتحدث عنها هي الأم، والزوجة، والحبيبة، والصديقة والزميلة.
من المذكرات: البداية
هذه المذكرات منقولة من دفتر يوميات سطرها الشاب حيدر إبراهيم أثناء رحلة قام بها بدور مرشد ومترجم لطاقم فيلم تسجيلي عن السودان."
السودان، ثورة الحرية والفرح والمستقبل
.. عشتُ لأتابع مصير شهداء حقيقيين، وعرس شهداء معتقدهم بناء فردوس على هذه الأرض، وبنات حورهم معهم في المسيرات والاعتصامات، زينتهن جمال العقل والروح وقوة الإرادة. للأسف حرمني "خذلان الجسد" كما قال محمود…
التفكير في التفكير
التفكير في التفكير العقل الإسلاموي المثقوب توقفت طويلا عند بيان مجلس شورى المؤتمر الوطني في 29 مايو 2021 واحترت في طريقة تفكير عقول النخبة الإسلاموية. ومن البداية رأيت فيه عقلاً مثقوباً لأنه لا يدرك عِبر التاريخ ولا يعي أفعاله وممارساته لأن ظهورهم مرة أخرى دليل على أنهم لم يروا ثورة الشعب ضدهم ومازالوا يظنون أنهم 2% من الشعب وباقي الشعب موجود في كوكب آخر.
صهاينة سودانيون .. المجزرة الثانية في القيادة
للمفارقة تزامن قتل المتظاهرين السلميين في الذكرى الثانية لفض الاعتصام مع القتل الجماعي للمتظاهرين السلميين في القدس وغزة من قبل الصهاينة اليهود في الأرض المحتلة. الصهيونية ليست مجرد أيديولوجيا ولكنها أيضا سلوك وحالة نفسية تغذيها السادية والتعصب.
الأفندي - الثورجي نخبة الوقوف بين "لا" و "نعم"
يثير أفندية الثورة هذه الأيام كثيراً من الضوضاء والتشويش في المشهد السياسي من خلال الحديث عن مصالحة وطنية تعيد الإخوان المسلمين للعمل السياسي وتعفيهم من المسؤولية عن خراب وفساد ثلاثين عاماً، مستغلين الحرية التي داسوها تحت أقدام دبابات الجيش في 30 يونيو 1989.
إسلامويو السودان: التعاون علي الإثم والعدوان (١)
نشطت مؤخرا فصائل الإسلامويين السودانية ممثلة في حزبيّ المؤتمر الشعبي والمؤتمر الوطني، في الدعوة للتوحيد و"لم شمل الحركة الإسلامية". ورغم أنه لا يوجد عاقل يريد الفرقة لأي قوى سياسية، ويقف مع الوحدة…
ماذا يتبقى من الإسلام السياسي؟
قدمت قوى الإسلام السياسي، ممثلة في أحزابها وتنظيماتها المختلفة، نفسها كبديل باعتبار أن الإسلام نظام سياسي صالح لكل زمان ومكان. وارتفع شعار "الإسلام هو الحل"، ليؤكد - نظريا - أن نموذج الإسلام هو…
مراجعات الترابي في القاهرة
كان العشرون من شهر يوليو الماضي، اليوم المنتظر لمنتسبي المؤتمر الشعبي في مصر. فقد رتبوا جيدا لزيارة الشيخ حسن الترابي، والتي أرادوا لها نجاحا يغيظ العدا، كما قالوا في بيانهم عن ختام الزيارة. وتأتي أهمية الزيارة لكسر عقدة الغياب والجفوة الممتدة بين مصر وإسلاميي السودان، فقد كانت آخر زيارات الترابي لمصر قبل 35 عاما عقب انتفاضة إبريل 1985 السودانية.
تجدد الاستبداد في الدول العربية
يأتي هذا اللقاء وكلمة الإصلاح تملأ كل أنحاء الحياة العامة، على الأقل بين النخب العربية وحلقات المثقفين، ما يوحي من الانطباع الأولي أن نهضة أو صحوة تلوح في الأفق وأن العرب قد شرعوا في تأسيس بدايات نحو التحول الديمقراطي ونهايات عهود الاستبداد وحكم التغلب والشمولية وحكم الفرد.
محمود عبدالعزيز ونظرية الهدر الإنساني
يمكن اتخاذ الفنان محمود عبدالعزيز كرمز أو أيقونة للدلالة والإشارة لتجسيد وقائع الشمولية لنفسها في إنسان. فمحمود عبدالعزيز الذي كان عند محبيه قبل زمن قليل "ريحانة شباب السودان" ظهر قبل أيام في برنامج…
ليصلك جديد الموقع
نضيف تباعاً كتب حيدر إبراهيم علي ومقالاته وصوره. اترك بريدك الإلكتروني لنعلمك بكل جديد.
شعب الشعب وشعب العسكر د. حمدوك.. التاريخ يدق بابك للمرة الثانية والأخيرة.. فلا تخذله مجدداً
كان يوم الخميس 30 سبتمبر 2021 يوم مفاصلة بين ثورة الشعب وغضبة العسكر، وتدفقت جموع الشعب الحقيقي في كل شوارع السودان، بينما اختفى شعب العسكر والذي يمثله مناوي وترك والتوم هجو وسوداكال وعائشة الجبل وحسين خوجلي وكرتي وقوش.
وداعا محمد بشير (عبد العزيز حسين الصاوي)
(لولا مفارقة الاحباب ما وجدت لها المنايا إلى ارواحنا سبلا) المتنبي فقدت اليوم صديق عمر طويل .فقد تعرفت على محمد بشير أحمد وأنا مدرس ببحرى الثانوية عام1966 وكان منزله قريب من المدرسة التي كنت اعمل بها بجوار حديقة عبود.
معركة القوة والحق والعقل لماذا لا يحترم بعض العسكر المدنيين
تؤكد محاولةالانقلاب الفاشلة الأخيرة اعتقاد العسكريين أنهم أوصياء على الشعب السوداني وأنهم هم وحدهم القادرون على وقف الفوضى وتحقيق الاستقرار، بينما الأوضاع الأمنية المتردية هي مسؤولية القوات المسلحة، فهم الذين أصروا على أن تكون وزارتا الدفاع والداخلية لعسكريين وكادوا أن ينسفوا مفاوضات التشكيل الوزاري بسبب هذا الإصرار.
سودان 1506!!
قد يستغرب القارئ الكريم من هذا العنوان، ولكنني بعد متابعة أخبار الأسبوع الفائت، قفز إلى ذهني خاطر بأننا لسنا في عام 2021 ولكن في عام 1506 أي بعد عامين من تكوين عمارة دنقس وعبد الله جماع كونفدرالية الفونج في سنار عام 1504م.
يمشن القمصان بلا ناس في هجاء الفراغ الفكري والتهريج السياسي
مع مهرجان الأربعاء بقاعة الصداقة قفزت إلى ذهني حكاية شعبية معبرة. يحكى أن العمدة (كنيش) في منطقة مروي واجه بعض المشكلات في عموديته فقرر أن يجمع أصحاب الرأي والمشورة (آلية) للتفاكر معهم. جاء الأعيان والشيوخ بملابسهم الفخمة وأمضوا وقتاً طويلاً وانفض الجميع دون تقديم حلول للعمدة.
ضرورة تنقية الجيوب الأخيرة للفلول: الجامعات، البنوك، والصحة
يركز الإنقاذيون جهودهم في تصعيد عملية التخريب وإعاقة الثورة في مفاصل محددة للدولة يرون أنها مؤثرة وسهلة الاختراق، لذلك تم توجيه كتائب الظل بأن تنشط داخلها وتكثف عملها مستغلين الارتباك الحكومي والانفلات الأمني.
أمريكا.. المتغطي بيها عريان.. السودان- افغانستان- إيران الشاه
قدم لنا سقوط كابول السهل لدرجة الدهشة نموذجاً ممتازاً للصداقة الأمريكية وحماية الأصدقاء والمتعاملين معها أو (العملاء) صراحة. فالصداقة والتعاون مفاهيم لا وجود لها في القاموس الأمريكي بسبب رؤيتها البراغماتية والامبريالية.
تونس في القلب
تربطني بتونس علاقات مودة وفكر منذ فترة طويلة ففي مطلع الثمانينيات كانت جامعة الدول العربية قد انتقلت لتونس العاصمة بعد اتفاقيات كامب ديفيد، وكنا مجموعة من الاجتماعيين منهم عادل حسين (مصر) ودارم البصام (العراق) والطاهر لبيب (تونس) وشخصي، مكلفين بوضع استراتيجية التنمية الاجتماعية العربية.
حمدوك “هاملت” السياسة السودانية وشهيد الأفندية والانتهازيين تحت حصار الأنبياء الكذبة
في البدء لابد لي من شكر حمدوك في هذه المناسبة فقد خرج من صمت مريب في وقت مناسب. لم أعد أعتبر حمدوك ضعيفاً ولكنه رجل طيب وكريم ومجامل لذلك تنازل عن صلاحياته تدريجياً للئام وبالتأكيد لن ترجع له. لذلك خرج بالمبادرة والعادة المبادرات لا تأتي من رئيس الوزراء لأنه تنفيذي وكنا نريد أن نسمع قرارات وأوامر صارمة وقاطعة.
د. حيدر إبراهيم علي يكتب
يستمر الإسلامويون في ممارسة وقاحتهم المعهودة واستفزازهم للشعب السوداني العظيم الكريم ولكن لهم الحق في ذلك، لأن الثورة لم تقم بردعهم ومحاسبتهم بالطريقة التي يستحقونها وقدر جرائمهم. لأن علي عثمان محمد طه كان والثورة في ذروتها يتحدث في مقابلة تلفزيونية مع الطاهر حسن التوم عن: “كتائب الظل” ولم يحقق معه أحد ولم تسأله جهة ثورية عن هذه الكتائب وماذا تريد أن تفعل وأين توجد وممن تتكون.
حكم الإسلامويين السودانيين: الاستعمار الثاني للوطن المكابرة والإصرار على احتقار الشعب السوداني "حالة علي عثمان والوزير الطابور الخامس"
يستمر الإسلامويون في ممارسة وقاحتهم المعهودة واستفزازهم للشعب السوداني العظيم الكريم ولكن لهم الحق في ذلك، لأن الثورة لم تقم بردعهم ومحاسبتهم بالطريقة التي يستحقونها وقدر جرائمهم.
السودان: إعفاء الديون أم رد الديون
السودانيون مشغولون هذه الأيام بعملية إعفاء السودان من ديونه المتراكمة ومطالبة الدول الدائنة بالإسراع في إعفاء الديون السابقة لكي يبدأ البلد الدخول في ديون جديدة بعد أن يمزق النوتة القديمة التي سجلت فيها تلك الديون.
نحن والآخر العلاقات الخارجية رؤية استراتيجية أم رؤيا منامية
من أهم شروط نجاح الفترة الانتقالية ضرورة انتهاج سياسة خارجية قائمة على استرتيجية علمية وخبرة جيدة ومفيدة بحيث تخدم هذه السياسة المصالح الحقيقية لهذا الشعب وتعود عليه بفوئد اقتصادية وأمنية. ويتميز السودان بموقع جغرافي ممتاز كان يمكن استغلاله مثل الموارد الطبيعية الأخرى.
حكومة متعددة الولاءات ومسؤولون يعانون من انفصام الشخصية
يزداد المشهد السياسي السوداني كل يوم سريالية ويتعصي على العقل السليم إدراك أقواله وأفعاله. رغم أن المرحلة الحالية تحتاج لقدر كبير من العقلانية والرؤية الواضحة ومن البدء نقول أن أي حكومة تقوم على المحاصصة والترضيات والمساومات الحزبية الضيقة هي عرضة بالضرورة والحتم للتشرذم والولاءات المتعددة والمتنافر.
مسلمون - إسلاميون - إسلامويون (كيزان)
هذا التقسيم ليس تلاعباً بالألفاظ والمفاهيم ولكنه الواقع السوداني، حيث تنقسم الفئة المتدينة في القطاع المسلم في السودان إلى ثلاث جماعات وتكوينات اجتماعية وفكرية. هنالك أولاً المسلم العادي الذي يؤدي واجباته الدينية ويعلم أنه مسؤول أمام ربه فقط لذلك فهو يخشاه ويطيعه وهو مرشده الوحيد أو شيخه، ولا يمكن إقناع المسلم العادي بأن يذهب للجهاد في الجنوب مثلاً لأنه يعلم أن الجنوبي هو أخوه في الوطن ولكم دينكم ولي دين.
بعض من الحرج والحزن
يجتاحني حرج وحزن يملآن أقطار النفس ويحاصران زوايا الروح في محاولات يائسة لطرد التفاؤل والثقة في مستقبل هذا الوطن وهذا الشعب، فأنا رغم تأييدي غير المحدود ولا المشروط لحكومة الثورة المدنية ورئيسها وكادرها صرت أجد حرجاً وصعوبة بالغين في الدفاع عن الأداء، والقرارات التي لا تشبه الثورة ولا الثوار بعد أن ملأ الانتهازيون والمتسلقون كل مفاصل الدولة والشوارع والإعلام.
التشويش الديني - السياسي واستغلال العواطف الدينية في تخليف الوطن
من أبجديات أي ثقافة ديمقراطية ممارسة النقد وقبول الاختلاف والنظر بموضوعية للنقد وعدم شخصنة المواقف بسبب النقد. ولكن في الحالة السودانية هناك تابوهات أو محرمات قمعية تمارسها بعض الكيانات والأحزاب السياسية السودانية في أقصى اليمين وأقصى اليسار أيضاً، إذ من المخاطر نقد حزب الأمة أو طائفة الأنصار أو الإمام الراحل السيد الصادق المهدي - عليه الرحمة -…
التنوير و قطع الكهرباءالمتواصل وختان العقول
مازال المشهد السريالي يسيطر على الأوضاع في السودان في كل مجالات الحياة بمعنى غياب العقل والمنطق والمعرفة العلمية والسببية، فالنخبة السودانية يتحدث قطاع عريض منها عن التنوير والاستنارة الفكرية…
دولة الفونج الثانية 2021 ...... الأولى (1504- 1821)
رغم أن التاريخ لا يعيد نفسه مطلقاً إلا أن الأحداث في المجتمعات الراكدة وغير المتطورة تجعلها تبدو وكأنها متوقفة عند لحظة معينة من تاريخها وكأنها حجر وليس أمة ديناميكية متغيرة. وبسبب انشغالي بقراءات عن السلطنة الزرقاء (دولة الفونج) وجدت تشابهاً غريباً بين أوضاعنا الراهنة ومجريات الأمور بعد تحالف عمارة دنقس وعبد الله جماع.
ثورة بلا أنياب
في قلب ثورة ديسمبر المجيدة التي مهرتها دماء الشباب الطاهرة تأتي الأنباء بأن عصبة من أنصار والي البحر الأحمر المخلوع محمد طاهر إيلا هاجمت مبنى لجنة إزالة التمكين بمدينة بورتسودان دون أن تتصدى لها قوات أمنية أو عناصر من شباب المقاومة…
ندي القلعة ومايكل أنجلو وفقهاء السلطان
جاء في موقع أخبار السودان عن صحيفة السوداني: شاهد الفيديو “ندى القلعة” تشارك قوات الكوماندوز السودانية استعراضات عسكرية وفي التفاصيل: أظهر فيديو متداول المطربة الشهيرة “ندى القلعة” وهي تشارك قوات الكوماندوز السودانية استعراضات عسكرية بالحدود الشرقية.
حمدوك يخضع لولاية الفقيه
عقب انتصار ثورة ديسمبر المجيدة وبداية المشاورات لتعيين رئيس (وزراء الفترة الانتقالية لحكومة الثورة توقعت بداية أن يتقلد المنصب المصيري للوطن مواطن سوداني: مستنير ومصادم وحازم يسهر على شعارات الثورة ويعمل على إسعاد هذا الشعب الذي عانى ثلاثين عاماً من الظلامية والاستبداد والحرمان.
في بناء البشر التعليم العصري ومحاكم التفتيش
صار من البديهي أن أي محاولة لإنجاز التنمية والنهضة الحضارية في أي بلد يتطلب أن تبني البلاد نظاماً تعليمياً عصرياً أي ينتمي لحضارة القرن الحادي والعشرين القائمة على العلم والعقلانية والحرية. ومن هذا المنطلق ازداد الاهتمام بالتعليم والمناهج الحديثة التي تخلق مواطناً صالحاً قادراً على التفكير وحل المشكلات والعيش في سلام وتسامح ويرنو دائماً إلى المستقبل والغد المشرق.
متى يتم رفع اسم السودان من قائمة الدول العشوائية وغير المنتجة
الوضع السياسي الراهن أقرب إلى المشهد السريالي الذي يغيب فيه أي مكان للمعقول والمنطق، وبالتالي يصعب التحليل والتوقع تأتي التصريحات من كل جهة: البرهان، مناوي، جبريل إبراهيم، دقلو، إبراهيم الشيخ، وتحتل نظارات القبائل صفحات الإعلانات في الصحف…
هل تحتاج ثورة بهذا المجد إلى شركاء؟
أثناء تصاعد المقاومة في بيروت كان الثوار مشغولين بتصعيد القتال بينما انشغل انصرافيون في تحليل طبيعة القوى التي تقاتل، أطلق الشاعر مظفر النواب قصيدة من روائعه وقد استوقفني هذه الأيام بيت في قصيدة قال فيه الشاعر: كيف يحتاج دم بهذا الوضوح إلى معجم طبقي لكي يقهره.
مؤامرة تحويل ثورة ديسمبر المجيدة إلى هبوط ناعم
كتبت قبل فترة طويلة مقالاً بعنوان: أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، قصدت من ذلك مساندة الحكم الانتقالي بلا تحفظ حتى ولو أخطأ. ولكنني في الفترة الأخيرة صرت محرجاً في الدفاع لتراكم الأخطاء ومظاهر التقصير وقد تكون نصرة الأخ في بعض الحالات نفاقاً أو انحيازاً غير محمود…
دكتور حيدر إبراهيم علي يكتب
يشعر المرء بعميق الاسى والشفقة على ثورة ديسمبر المجيدة حين يراها تتعثر يوميا في مسيرتها الثورية لسبب تردد وحذر سلطتها التي كان يفترض فيها المبادرة والجرأة والشجاعة في اتخاذ القرارات الثورية الواثقة الرادعة .
التاريخ لا يعيد نفسه أيها الإمام!
نشط الإمام وحزبه في إطلاق شائعات شله المزرعة بقصد إسقاط هيبة د/عبدالله حمدوك وحكومته وتصويرها بأنها مختطفه من قبل شلة صغيرة أشبه بعصابة الخمسة في العين .
خواطر حول خلافات تجمع المهنيين: ثورة فى الثقافة وليس السياسة فقط
ابتلعت السياسية الثقافة والفكر فى السودان لذلك كان لابد أن تقوم لنا سياسة بلا رأس ولا قلب، بل مجرد لسان وقدمين. سياسة تتكلم كثيرا وتتجول باستمرار دون أن تجد الوقت للتفكير والتأمل. سادت سياسة عقلية السوق العربى :امسك لى واقطع ليك، ثم على الطلاق وعلى الحرام ويحردن بنات .
حمدوك ... أول رئيس وزراء للسودان بعد الاستقلال
كنت منذ سنوات أنتظر أن يأتي حاكم للبلاد تكون أولوياته التنمية والوحدة الوطنية؛ وألا يملأ البلاد بالخطب الجوفاء والكلام الكثير المنمق المحلى بابيات الشعر وايات القران والاحاديث لدغدغة العواطف الدينية بين البسطاء والعامة والمتعلمين السطحيين .
العلمانية فعل تنويري فكري وليست شعارا سياسيا
الأزمة الحقيقية في السودان والمعوق الرئيسي لتقدمه هو تسييس الفكر مع أن المطلوب هو فكرنة السياسة، فالسياسة في السودان هي مجرد عضل بلا عقل، وكتل جماهيرية تتحرك بإشارة زعيم الطائفية الدينية الذي لا يساءل أبدا ويعتبر الخروج عن نفوذه مروقا من الملة، والمشكلة هي أن المثقفين يتنافسون مع هؤلاء الزعماء في الضجيج والحنجرة كما يقول المصريون دون التعامل مع الأفكار والنظريات والرؤى .
القومة للسودان
هذا أسبوع سعيد عشنا خلاله قرارات لجنة إزالة التمكين وتفكيك النظام الفاسد البائد ثم كان نداء السودان الحقيقي: القومة ليك يا وطن، للسودان والاستجابة الرائعة المدهشة للسودانيين . فقد أرسلوا رسالة واضحة أن: حنبنيهو، ليس مجرد شعار مظاهرات، بل فصل حقيقي وواقعي ويمكن إنجازه فورا، وهذه النفرة ليست ذات مردود اقتصادي فقط…
الثورة الناعمة: قيام راقدآ.. نحو ثورة في ثورة
يشعر المرء بعميق الاسى والشفقة على ثورة ديسمبر المجيدة حين يراها تتعثر يوميا في مسيرتها الثورية لسبب تردد وحذر سلطتها التي كان يفترض فيها المبادرة والجرأة والشجاعة في اتخاذ القرارات الثورية الواثقة الرادعة .
ثورة في الثورة (الثورة الدائمة)
سيظل النداء أو الشعار الذي أطلقه (تروتسكي) أثناء وبعد الثورة البلشفية هادياً لكل الثورات في العالم، فالثورة ليست ضربة واحدة حاسمة، بل هي عملية وسيرورة مستمرة، وليست فعلاً موسمياً أو لحظة تاريخية فريدة، فالثورة لكي تحقق غاياتها هي ثورة دائمة ومستمرة لا تتوقف، تدفع التاريخ وهي يقظة وحذرة إلى الإمام منعاً لمؤامرات ومكائد الثورة المضادة المتربصة.
أمريكا راعية الاستبداد والدكتاتوريات والنظم الهزيلة
لا يوجد أي منطق أو مبرر أخلاقي يجعل أمريكا زعيمة العالم الحر كما تدعي . أن تتردد عن رفع اسم دولة من قائمة الدول الراعية للإرهاب وقد جاءت حكومتها عن طريق ثورة شعبية أسقطت نظاما دكتاتوريا أصوليا، هو الذي تحالف مع الإرهاب وصادق بن لادن وطالبان وبوكو حرام وشباب الصومال .
ثورة في الثورة: الثورة الدائمة
٢) موقف تحالف الطائفية والإخوان: لماذا الصمت واللامبالاة؟
ثقافة الغطرسة والعنجهية وعدم احترام الآخر: لا ترفع عصاك في وجوهنا يا حميدتي!
يعكس عناد وتمسك العسكر بمواقفهم قدرا كبيرا من غطرسة القوة، والعنجهية والإعجاب بالذات وعدم احترام الآخر (خاصة لوكان مدنيا) ليس في ثقافة العسكر حوار ومفاوضات ونقاش، هناك أوامر وتنفيذ، وأي اختلاف في نظرهم هو فوضى وانعدام الضبط والربط .
البشير والتنحي بالتقسيط المريح للكرامة
في العام 1988م حين قرر الخميني وقف الحرب مع العراق بلا هزيمة أو انتصار قال أنه يتجرع السم، والآن لم يجد البشير الشجاعة لتجرع السم مثل الخميني والاقرار ضمنا وليس علنا بالهزيمة، وبطريقته المراوغة يستجيب لمطالب الشعب، ولكن ليس تحت شعار تسقط بس بل يريد السقوط بتوابل وديكورات .
حصاد الإسلامويين السودانيين.. 30 عاما من الفساد والاستبداد والبؤس الفكري والروحي
تمثل تجربة حكم الإسلامويين السودانيين فشلا داويا لمشروع حركات الإسلام السياسي بالكامل، إذ قدمت نموذجا لمشروع الاستبداد الشرقي والفساد العالم ثالثي متدثرا بالإسلام، مما صعب مهمة أي حركة أخرى من أن تغامر باستلام السلطة في بلدها، فهنا يشار للمثال السوداني بأنه يكفئ ليظهر لاي شعب كيف يحكم الاسلاموييون.
لماذا يعود الشاعر العظيم محمد عبد الحي إلى سنار؟
يستهلُّ الشاعر محمد عبد الحي ديوانه “العودة إلى سنار” بهذا الاستشهاد: (يا أبا يزيد ما أخرجك من وطنك؟، قال: طلب الحق، قال: الذي تطلبه قد تركته في بسطام .. فتنبه أبو يزيد ورجع إلى بسطام ولزم الخدمة حتّى فُتِح له).
التصوُّف السوداني بين الزُّهد والوقوف عند أبواب السلاطين
بينما يصرخ الشيخ فرح ود تكتوك في رفاقه المنتظرين شفاعة السلاطين:
زيٌّ فاضح .. أم فضيحة عقل دولةٍ مراهقة؟!
عجز الإسلامويون عن تقديم أي مشروع حضاري أو برنامج تنموي للبلاد، ولذلك انشغلوا بالقضايا التافهة والثانوية التي تنمُّ عن صغر عقولهم وخراب نفوسهم وموات أرواحهم. غابت عنهم القضايا الكبرى وكشفوا عن خواءٍ…
في الهوى صرت يمانياً
هذا مطلع أغنية رائعة للفنان والشاعر معتصم الإزيرق، كان يتغنى بها في ثمانينيات القرن الماضي قبل غزوة التتار للسودان في صيف ١٩٨٩، وكان يمجد فيها تلك العلاقة الفريدة بين الشعبين .. وحقيقةً لم تكن تلك العلاقة مجسدة في أغنية عذبة فقط بل كانت واقعاً يعيشه اليمنيون والسودانيون .
الحركة الإسلاموية .. مناورة التحول من الجلاد إلى الضحية
يمارس الإسلامويون هذه الأيام، إحدي بهلوانياتهم السياسية بقصد التنصل من الجرائم التي اقترفوها خلال العقود الثلاثة الماضية في حق الشعب السوداني .. فها هم يروجون لشائعة أن من شروط رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان: ضرب الإسلاميين، كما صرح كمال عمر محذراً من مصير الحركة المأساوي على يد الأمريكان، مما اضطر إبراهيم عندور وزير الخارجية أن ينفي وجود مثل هذه الشروط.
الطيب مصطفي .. ليس انسانيا .. ولا مسلما .. ولا سودانيا
ليست هذه غضبة مضرية ولكن ذلك الشخص اتي بما ينزع عنه كل هذه الصفات فهو عاطل من الحس الإنساني ومن رحمة المسلم ومن شهامة السوداني. فهل يمكن لشخص لديه ذرة من الإنسانية أن يعلق عن مقال إنسان خارج من المرض بأـنها “فجة الموت”؟
تعقيب علي مقالات"تشريح العقل الرعوي"
درجت العرب علي القول في النقد أو التقييم أو التقويم:” لا تنظر لمن قال ولكن أنظر الي ما قيل”. ولكنني في حالة مقالات النور حمد سوف أخرج عن هذه القاعدة وأنظر للاثنين معا لمن قال ولما قيل. فالكاتب خلف ناجح من سلف صالح.
السودان... من فوضى إلى فوضى
بعد ضجيج مفاوضات أديس أبابا، وتدليس باريس، عادت القوى السياسية السودانية، نظاماً ومعارضة، إلى مستنقعها السياسي، راضية مرضية. لكن البلاد تستمتع بصمت سياسي مريح، سببه الحيرة التي اجتاحت الساسة والزعامات الخشبية، بعدما أهدرت كل فرصها وأحلامها.
الهجرة وأسئلة مستقبل الإنسانية
تدفقت حشود الفارين من جحيم الحرب والإرهاب من الشرق الأوسط نحو جنوب أوروبا أولا، بأعداد جعلت المراقبين يصفون الموجة، بأنها «الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية»، متجاوزة أزمة البوسنة والهرسك سيئة السمعة.
إسلامويو السودان: التعاون علي الإثم والعدوان (2)
تنطلق فرضيتي من القول: كانت اتفاقية الحكم الثنائي 1899هي التدشين الفعلي لحركة الإسلام السياسي الحالية في السودان، كما مثله "الإخوان المسلمون" حتي "الجبهة الإسلامية القومية" وموضة "الحركة الإسلامية" هذه الأيام، مرورا بـ"جبهة الميثاق الإسلامي".
السودان: حرب «داعش» الفكريّة
برزت ضمن الحملة ضد «داعش»، أصوات تؤكد ضرورة الحرب الفكرية، باعتبار أن القوة العسكرية لا تكفي لهزيمة التنظيم. لكن «داعش» استبَق الجميع، واختار سلاحاً مختلفاً وفاعلاً استهدف قصف العقل السوداني، وفضح نخبة البلاد وفئاتها الاجتماعية الوسطى الحديثة، بسبب عجزها عن ملء الفراغ الفكري والروحي.
الفتوى في عالم متغير
... مايسميه المؤتمر والوسطيون عامة " فوضى الفتوى" هو نتيجة عملية العولمة والعلمنة التي اجتاحت العالم العربي-الإسلامي، والتي أسقطت الحدود الجغرافية والثقافية. فقد صارت الفتوى جزءا من الثقافة الجماهيرية…
السودان: تحالف الضباع والثعالب
كان من المحتم أن يندهش (جورج أوريل) (1903-1950) مؤلف الكتاب المشهور:”Animal Farm” لو رأي كيف تعمل (مزرعة الحيوان) السودانية ومن يحكمها ويديرها وكيف يعقد تحالفاته؟ فقد تميزت المزرعة السودانية بتحالفات لا يستوعبها حتي المنطق الحيواني.
مركز الدراسات السودانية وطباع الضباع
يرزح السودان منذ نصف قرن تحت وطء دولة الضِباع بامتياز بعد أن اختفت كل السباع. والضِباع من اردأ الحيوانات في طباعها. ويقال:”عيث الضباع”، لأن الضبع إذا وقعت في الغنم عاثت فيها ولم تكتف بما يشبعها!وتقوم بافساد كل شيء لتسبب ضررا.
السودان والقدر الساخر أو عقلانية الحلو- مُر
” هم عميان قادة عميان. وإن كان أعمي يقود أعمي يسقطان كلاهما في حفرة”.
محجوب شريف...الموت واقفا
كان (محجوب شريف) حقيقة لا مجازا، حنجرة هذا الشعب، فقد كان لسانه ولسان حاله حين يحاول الطغاة إسكات ذلك اللسان.
استعادة أحداث في يوم عادي
استيقظت مبكرا اليوم 26 آذار/مارس 2054. كانت السماء صافية ورائقة، بينما كانت هذه الفترة تتميز في شبابي بما كان يسمى السحابة السوداء بسبب التلوث الكثيف. جلست سعيدا للصحف بعدما تجولت على القنوات الفضائية.
المغنية السودانية ندى القلعة الفرح بمقابل «المشروع الحضاري» الكئيب
مثلت ندى القلعة، المغنية السودانية المشهورة، ثقافة مضادة لثقافة الهيمنة الرسمية. الجهود المبذولة من قبل الدولة والأجهزة الرسمية لفرض ثقافة ذات طابع ديني، والأموال المخصصة لهذه الغاية، والقمع، لم تستطع جميعها إلغاء ظاهرة ندى القلعة وغيرها من الظواهر الثقافية والفنية التي تحرج «المشروع الحضاري».
حامد فضل الله..برليني مستنير
استقبلنا هذا العام بكتاب د. حامد فضل الله المميز:”أحاديث برلينية-حول قضايا أوربا والإسلام وفي الأدب والفكر”، الصادر عن دار الدليل -برلين. ولكتابة الأطباء المبدعين طعم خاص لأننا نسئ الظن بأصحاب هذه المهنة التي تبتلع حياة الإنسان الذي يساعد علي استمرار الحياة.
جنوب السودان: جذر الأزمة
استهل الكاتب الفرنسي (رينيه ديمون) كتابه (بداية خاطئة في أفريقيا) والذي صدرت نسخته الإنجليزية عام1966م، بنفي اللعنة عن أفريقيا. ولكن طوال الكتاب كان يريد أن يؤكد أن لعنة أفريقيا هي في نخبتها والتي تقوم بدور الاستعمار الذي أجلته بطرق ومضامين مختلفة .
محمود محمّد طه والمثقفون: شرف الكتابة ونبل الوفاء
تظهر وسط هذا المستنقع السوداني بعض الومضات التي تخرج المرء من الحزن والصمت المر. ففي الفترة الأخيرة كان كتاب الأخ عبدالله الفكي البشير، وجائزة الأخ فيصل محمد صالح، من الإشراقات وسط أزمنة الانحطاط.
ديمقراطية الاتجاه الواحد
يجد المرء صعوبة بالغة في إيجاد تعريف جامع لمفهوم الديمقراطية في المجتمعات العربية -الإسلامية، حديثة العهد بالاهتمام بالديمقراطية. ولكن قد يجد الصفات التي تقرب صورة تجليات ممارستها واقعيا. وهذه مقاربة تساعد في فهم الديموقراطية، ونقدها، وبيان السلبيات والانجازات.
السودان. . . أبناء الشمس
يمكن القول أن المعارض الحقيقي والناجع لأيّ تجربة سياسية إسلامية، هو الطبيعة البشرية. ورغم القول بأن الإسلام هو دين الفطرة، إلا أن تحويل الإسلام-الدين إلي سياسة يضعه تماما عكس الفطرة والطبيعة البشرية.
الســـــــــودان: البقاء للأضعف!
استيقظ السودانيون صباح الخميس 22 تشرين الثاني/نوفمبر 2012 على هدير دبابات ومدرعات في الشوارع الرئيسية للعاصمة الخرطوم. ولأن الأوضاع السياسية مفتوحة على كل الاحتمالات، بدأت التكهنات تذهب في كل الاتجاهات.
السودان: أيّ مستقبل للحركة الإسلامية؟
ظل الإسلاميون السودانيون منذ نشأتهم الأولي، يتجنبون إطلاق تسمية الإخوان المسلمين عليهم صراحة. ويري البعض أن الإسم ألصقه الشيوعيون بهم، قاصدين ربطهم بالصعوبات والملاحقات التي كان يتعرض لها إخوان مصر.
مؤتمر ود أب زهانة
جعل إسلامويو الإنقاذ من الوطن بعد احتلاله الداخلي، شيئا يطابق لوحة سريالية بامتياز. إذ يختلط الخيال بالواقع، والوعي بالوهم، والحقيقة بالكذب. وتأتي خطبهم واحاديثهم لتصف مكانا غير السودان، وكأنه قد اوحي لهم به جند سليمان.
السودان: قصة فشل معلَن
السودان دولة «مستزرعة» من القوى الاستعمارية، ورثت كثيرا من المشكلات الخاصة بالحدود والإدارة والحكم. وقد لازمت أمراض النشاة الدولة السودانية حتى اليوم، ولم تُنجِز أي قطيعة معها.
المجتمع المدني والتمويل الأجنبي
“لا يمكن للعقل أن يحكم الواقع، ما لم يصبح الواقع نفسه معقولا ”
ثلاثية الماضي والحاضر والمستقبل (1): مهدأة لشباب الانتفاضة
* أنصحك بقتل الأب الروحي والفكري قبل أن تخط أي حرف في كتاب الحياة الجديد.
ماذا يتبقي من الإسلاميين؟
يتعامل الكثيرون مع ظاهرة الانتشار الإسلامي التي تعيشها المجتمعات العربية منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، وكأنها تطورات فوق تاريخية أو خارج قوانين التاريخ متجاوزة لأي سياق زمني يحدد احداثياتها. ويبدو أن حديث الإسلاميين المتكرر عن الثوابت أو عن دينية الظاهرة المتجاوزة للبشري الفاني؛ يغري بعدم إخضاع الفعل الإسلامي وتجلياته في حركات وتيارات لقوانين واكراهات التاريخ.
السودان: الربا وأفيون الشعوب
يتداول الكثيرون، بالذات في نقد الشيوعية، مقولة تنسب لماركس،
السودان: سؤال الهوية قناع للعجز
تقوم الاشكالية الأساسية في السودان على حقيقة التعدد والتنوع الذي يميز تركيبة البلد، والفشل في ادارة هذا التنوع بطريقة تساعد على بناء دولة مدنية حديثة. بعد انفصال الجنوب، اعتبر الرئيس السوداني وبعض رجال الدين بأن "عقبة الجنوب" التي كانت تقف في الطريق قد زالت.
إسلاميو السودان يقصفون المساجد بالمنجنيق
حرمني خذلان الجسد- كما قال درويش-عن الكتابة والجلوس، رغم عظمة الأحداث. ولكن بالأمس بعد صلاة الجمعة وبينما أتابع الفضائيات، بثت بعض القنوات صورا لجندرمة المشروع الحضاري الإسلامي في السودان وهم يقتحمون المساجد بالقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاط.
السودان.. تداعيات ما بعد الانفصال
دأب السودانيون على وصف التطور السياسى للبلاد بالدائرة الشريرة أو الشيطانية، مما يوحى بالدخول المتكرر فى أزمات تأتى فى أشكال متعددة. فقد ظلت الدولة السودانية طوال تاريخها الحديث أى منذ الاستقلال عام 1956، مهددة بالفشل.
الإسلامويون السودانيون:عودة العنصرية والحرب الصليبية
يشعر السوداني بكثير من الحرج والضيق حين يجد نفسه ينتمي الي وطن واحد، ويحمل نفس الجنسية المشتركة مع هؤلاء العنصريين والدمويين الذي يملأون أجهزة الإعلام ضجيجا وجهلا. ويخشى العاقلون انتشار هذه الروح والمزاج بسبب شحن الإعلام والتعبئة المجنونة.
ضد النظام وضد الحرب
توجد نظم سياسية تعيش وتنمو علي الأزمات والحروب والقتل، وتمارس صناعة الموت من أجل البقاء. وقد من حظ السودان التعس أن يحكمه نظام يمثل هذا النمط بامتياز. وهناك مقولة تنسب لقرامشي وهي أن الطريقة التي تصل بها جماعة الي السلطة هي التي تحدد حتي النهاية أسلوب وطريقة حكمها.
في رحيل النبلاء الثلاثة
تري الوجودية أن عظمة الإنسان تكمن في أنه الكائن الوحيد الذي يعلم جيدا أنه ميت لامحالة ومع ذلك يعيش الحياة بكل متعها وعذاباتها، نجاحاتها وخيباتها، ومع ذلك يتصرف وكأنه يعيش أبدا ولن يموت في أي لحظة. وتبدأ من الميلاد الذي لم يختره الإنسان ولم يطلبه، معركة بين رؤيتين أو نهجين؛ الأول يؤمن بأن هذه الحياة تستحق أن تعاش ويجب أن نتركها حين نغادرها في حالة أفضل مما كانت عليه حين جئنا إليها.
مفاكرة الإسلامويين حول الدولة والدين (1)
شكلت الحركة الإسلاموية السودانية نخبتها الدينية المعاصرة، حسب شروط التفكير وانتاج الأفكار ضمن نظام شمولي، أحادي واقصائي. فقد ظلت الحركة تعاني من الهزال الفكري بسبب الانشغال التنظيمي وغلبة السياسوي علي جميع مناشطها، وقبل ذلك علي رؤيتها.
التجديد عند الصادق المهدي: الإشكاليات والاختلالات
يعاني الفكر السوداني من علة مميتة، وهي القدرة علي ممارسة النقد، والحوار، والاختلاف. ورغم ترديد عبارة المجاملة غير الصادقة:إن اختلاف الرأي لايفسد للود قضية. ولكن في الواقع، قول الحقيقة لا يبقي للمرء صديقا في العلاقات السودانية.
النظام اللقيط
هذا العنوان ليس المقصود به العنف اللفظي، أو سببه قلة في الأدب أو تطاول حسب لغة النقاش السائدة هذه الأيام. هذا عنوان يمثل مطالبة فكرية، وسياسية، وقانونية صادقة باثبات نسب هذا النظام الجاثم علينا. ماهي مرجعيته؟
التيجاني الطيب: مسؤول شيوعي وشيوعي مسؤول
حين يكتب صحفي في تصريح من التيجاني الطيب:صرح مسؤول في الحزب الشيوعي أو صرح مسؤول شيوعي؛ يمتلكني الغضب الشديد. واسخط علي عدم جودة صياغته، لأنه في هذه الحالة عليه أن يكتب:صرح شيوعي مسؤول. فالتيجاني لا يعرّف باضافة المنصب أو الموقع في المؤسسة، فهذا إسم؛ بينما أمثال التيجاني يعرّف بالصفة والخصال علي رأسها المسؤولية والالتزام، وهي التي تميزه داخل الحزب، وليس موقعه أو مهامه الحزبية.
النهضة التونسية وأسلمة الحداثة
طرح فوز حركة النهضة الإسلامية في تونس، التساؤل المفتوح بلا إجابة حاسمة، ولا أدري هل هذا مقصود أم فعلًا لا توجد إجابة نهائية؟ وهو؛ هل الحركات الإسلامية أو حتى فهم الإسلام شيء واحد موحد؟ ففي بعض المواقف يبدو المسلمون والإسلاميون والإسلامويون، الأكثر رفضاً لوضع المسلمين والإسلاميين، في سلة واحدة بلا تمييز.
السودان ضياع المالك والمستحق
يستمر الوضع في السودان محيرا وعصيا على الفهم والتحليل، وكأنه بلد خرج من التاريخ. وهل السودان استثناء، أي لا تنطبق عليه قوانين ومنطق الاجتماع والسياسة؟
ليبيا القذافي وذاكرة قيادات سودانية
تتميز علاقات كثير من السودانيين بتشابكات معقدة في التعامل مع ليبيا القذافي ومع الليبيين، انتهت مرات عدة بانتزاع العاملين السودانيين ووضعهم على الحدود المصرية، بلا حقوق ولا مقتنيات فهم لم يأتوا بها من بلادهم، وهذه حقيقة ولكنها عرق جبينهم كما يقال.
توكل كرمان، في عالم جديد شجاع
دأبت لجنة جائزة نوبل علي مفاجأة العرب بما هو سعيد أو محبط. فقد تركز أملهم في جائزة الأدب بالذات المرشح الدائم علي القائمة الشاعر أدونيس. فالعرب لا يطمعون أو يطمحون في/الي جوائز الطب أو العلوم أو حتي الاقتصاد- رحم الله امرءا عرف قدر نفسه.
السودان بين الحكومة العريضة والحياة الضيقة
يتحدث النظام السوداني مع الأحزاب السياسية عن الحكومة ذات قاعدة عريضة ويناور ويماطل كالعادة، بينما الحياة اليومية تزداد ضيقا وبؤسا وعنتا لن تجدي معه عمليات التوسيع الحكومي، طالما لم تخاطب القضايا الحيوية الحقيقية.
العلاقات الإيرانية السودانية والعجز المتبادل
كان هذا هو الهتاف الذي ردده الطلاب الإسلاميون ـ آنذاك؛ أي نهاية السبعينيات من القرن الماضي ـ في شوارع وميادين العاصمة السودانية: الخرطوم، محتفلين بعودة الإمام آية الله الخميني وانتصار ثورة إيران الإسلامية. وبعض هؤلاء الطلاب قد يكون من المسؤولين الذين استقبلوا محمود أحمدي نجاد يوم الأحد 25 سبتمبر 2011 الماضي.
ليبيا وأشباح القذافي
يردد الليبيون جملة أو شعرا يقول: من ليبيا يأتي عجيب أو غريب. والبعض منهم ينسبه إلى المؤرخ الإغريقي هيرودتس، وقد يكون ذلك صحيحا. فقد كانت السلع والمنتوجات الإفريقية الغريبة على اليونان والغرب تصدّر عن طريق ليبيا.
العيد بطعم سوداني
يعود العيد هذا العام على أغلب الشعوب العربية بالكثير الجديد والمثير، ما عدا الشعب السوداني الذي لا تزال نخبته ممسكة بجلباب المتنبي وتسأل العيد، قلقة معه، وأكثر من محتارة: عيد بأية حال عدت ياعيد؟ ويا ليته عاد بما مضى، فالحال ساء كثيرا، ويتدهور كل يوم أكثر من اليوم السابق، وأصبح السودانيون بامتياز شعب الأماني المؤجلة طويلا، ويردد في يأس أو على أمل باهت: السنة الجاية تتحقق الأماني، أو السنة الجاية على أمانيك.
تطبيع الفساد
تعرضت الدولة الشمولية لعملية تخريب عظيم، ينسبه المحللون، بكثير من التبسيط، إلى الاقتصاد أو التطور السياسي، ولكن التخريب الحقيقي هو الخلل الكامل الذي أصاب منظومة القيم والأخلاق. فالسلوك الذي كان معيبا ومشينا ومخجلا قبل سنوات قليلة، لم يعد كذلك، بل صار عاديا وطبيعيا ومقبولا.
السودان: الجمهورية الثانية وغلبة السلفية
انتهت -عمليا ودستوريا- شرعية نيفاشا التي تدثر بها النظام الحالي، طوال ست سنوات، مع انقضاء الفترة الانتقالية في يوليو/تموز2011. وهذا وضع طبيعي مع زوال المكونات القائمة عليها الدولة، إذ لم يعد الاقليم (الأرض) هو نفسه، ولا الشعب، والأهم من ذلك انتهاء صلاحية الدستور وتغير الحكومة والبرلمان.
السودان.. الجمهورية الثانية وغلبة السلفيين
انتهت - عمليا ودستوريا - شرعية نيفاشا التي تدثر بها النظام الحالي، طوال ست سنوات، مع انقضاء الفترة الانتقالية في يوليو 2011. وهذا وضع طبيعي مع زوال المكونات القائمة عليها الدولة، إذ لم يعد الإقليم (الأرض) هو نفسه، ولا الشعب، والأهم من ذلك انتهاء صلاحية الدستور وتغير الحكومة والبرلمان.
خواطر حول العلاقات السودانية ـ المصرية
ينشط هذه الأيام موسم العلاقات السودانية - المصرية، فهي حقيقة موسمية، رغم الحديث عن الأزلية، إذ يصعّد الحماس في بعض الأحيان، ويكثر الحديث عن العلاقات والمشروعات والزيارات، وسرعان ما يسود الخمود والركود حتى موسم آخر.
عواصف على الربيع العربي
تواجه الثورات العربية والانتفاضات الشعبية المكتملة (مصر وتونس) وغير المكتملة (ليبيا واليمن وسوريا) صعوبات وتحديات تكاد تعصف بكل ثمار ذلك الفعل النادر والمعجز. ففي مصر انفجرت كل مشكلات المرحلة الانتقالية من تصفية النظام القديم والتحضير للانتخابات، أمام الثوار غير المستعدين تماماً لمعالجة تلك القضايا وحسمها بصورة ترضي كل ذلك التنوع السياسي.
الإخوان .. يريدون تقليد السودان
تتخذ الحركات الإسلامية في المنطقة العربية- بالذات الإخوان المسلمين في مصر والخليج والاردن وحزب النهضة في تونس-من تجربة الجبهة الإسلامية القومية، نموذجا للنجاح. فهي شديدة الإعجاب بالتنظيم وزعيمه الشيخ حسن الترابي الذي يفترض أن يزور مصر هذه الأيام مهنئا رفاقه وناصحا لهم.
السودان.. أيّ نهجيك تسلك؟
يقف السودان المتبقي بعد الانفصال، في مفترق طرق؛ طريق النهضة والتعافي وإعادة التأهيل، أو طريق الانهيار والسقوط والتفسخ. فقد دشن الانفصال تاريخا طويلا من التخبط والفشل وعدم الجدية والغباء السياسي، فالانفصال صفعة التاريخ الطبيعية للسودانيين الذين فرطوا في فرص نادرة لتحقيق الاستحقاقات الوطنية، وعلى رأسها الدولة المدنية الحديثة.
السودان.. حصاد الهشيم
أكتب بعد لحظات من إعلان حكومة السودان الاعتراف بدولة جنوب السودان، في محاولة لاستباق بقية العالم وأنها أول من اعترف بالدولة الوليدة! ويا له من إنجاز، فهي تسعى لتحويل العار الذي طالنا جميعاً، إلى سبق سياسي، وتبارى سياسيون آخرون في تهنئة الجنوبيين ونصحهم.
السودان.. معاندة التاريخ
حين طرح "فوكوياما" نظريته عن نهاية التاريخ، لم يكن التاريخ يعلن عن نهايته فعلًا، بل كان يحاول تثبيت حصاد مسيرته حتى ذلك الحين. كان يريد أن يؤكد يقيناً اتجاه البشرية نحو التعددية والديمقراطية والتسامح والتقدم العقلي والتقني.
وثيقة الأزهر ودور الدين
أعلن الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب، يوم الاثنين 20/6/2011، ما سمي: "وثيقة الأزهر لمستقبل مصر". وقد جاءت الوثيقة نتيجة جلسات حوار مطول، شارك فيه شيخ الأزهر وعدد من المثقفين المصريين ومفكري الأزهر. وهذا يكاد يكون الحدث الأول من نوعه في تاريخ المؤسسة الدينية، وهذه من بشريات الربيع العربي الديمقراطي، فقد طالت الرغبة في الحوار الجميع.
مشكلات المجتمع المدني العربي
تبدو ظاهرة المجتمع المدني في العالم العربي، أحياناً، أقرب إلى الموضة السياسية أكثر منها حقيقة واقعية في الحياة العامة. فمن البداية، نحن أمام مفهوم جديد يمكن تتبعه من ثمانينيات القرن الماضي. فقد دأبت النخبة العربية على تداول مفاهيم معينة بين كل فترة وأخرى، ثم تتركها إلى غيرها دون أن تتحقق أو تتجلى عيانا.
السودان.. خيارات العنف
تواترت الأنباء من السودان خلال فترة قصيرة، تخبر العالم عن قتال ونزوح جديدين في البلد الذي يبدو وكأنه يرفض السلام والاستقرار، بينما العالم ينتظر قرب نهاية اتفاقية السلام الشامل دون عدائيات، رغم النتيجة الصعبة التي انتهت إليها: الانفصال.
مواطنون لا رعايا
هذا عنوان لكتاب قديم ولكنه هام ومؤثر، أصدره الشيخ خالد محمد خالد في مطلع خمسينيات القرن العشرين، مع نهايات الحكم الملكي في مصر. وكان الكتاب قد أحدث صدى قويا، وأظن أن شعار الثورة المصرية: «ارفع رأسك يا أخي» جاء متأثرا بمضمون الكتاب، إذ تكاد تكون المرة الأولى التي يظهر فيها المفهومان: المواطنة والرعية، بهذا الوضوح.
السودانيون: بين التدين والعلمانية الشعبية
هناك مقولة ماركسية هامة، فحواها:”لو كانت الأشياء حقيقة هي كما تبدو لنا، لم يكن هناك داع لظهور العلم”. فهذه دعوة للذهاب أبعد من ظاهر الواقع بل الذهاب أبعد الي العمق إلي ما يختفي تحت حجب كثيرة. هذه هي مهمة العلم.
الإخوان المسلمون والجهاد الأكبر
اختتم مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين أعماله يوم 30 أبريل/ نيسان 2011، بعد مناقشة دامت يومين لبرنامج حزب «الحرية والعدالة»، انتهت بالإعلان رسميا عن تأسيس حزب بهذا الاسم. وهذا أول تدشين علني لقيام حزب سياسي يمثل جماعة الإخوان، مما يعني مواجهة تحديات جديدة مختلفة عن مرحلة السرية، واختلاف الحزب عن الجماعة.
السّفاهة وفساد الثقافة
في البدء لابد من توضيح المعني الحرفي والاصطلاحي والاجرائي لكلمة السّفاهة والسّفه؛ خشية أن تلحق بي تهمة”قلة الأدب” مع التهم الكثيرة التي اتمتع بها. إذ يعني (السّفه) ضد الحلم (بكسر الحاء) وأصله الخفة والحركة (مختار الصحاح، مكتبة لبنان،1988:127) والسفه نقص في العقل وأصله الخفة، وسفه الحق جهله (المصباح المنير:106) والمسؤول السفيه هو ذلك الذي يفكر قليلا، ويقرر سريعا، وينتظر الثناء والمديح فورا.
أزمة الصحافة السودانية
يسير النظام السوداني هذه الأيام وفق استراتيجية يمكن أن نطلق عليها اسم: الانتفاضة الاستباقية. فقد فتح النظام من خلال مؤسساته العديدة والمتشعبة، عدداً من الملفات التي تحتوي على قضايا مستشكلة، ويمكن أن تفجر أزمات في الشارع أو بين فئات معينة.
معادلة الحرية والديمقراطية
يخلط الكثيرون ـ بعفوية ـ بين مفهومي الديمقراطية والحرية، ويتم التعامل معهما كأنهما مترادفان أو معنى واحد. فالديمقراطية في المعنى الشائع والرائج، هي حكم الشعب بالشعب. بينما تعني الحرية غياب القيود التي تمنع الإنسان من التصرف كما يشاء، دون الإضرار بحقوق الآخرين المماثلة.
السودان وسياسة البقاء بالأزمات
يعيش النظام السوداني سلسلة ودوامة من الأزمات، يظن المراقبون أن كل واحدة منها كفيلة بإسقاط أي نظام في الظروف العادية، ولكن النظام يتجاوز كل التوقعات والتحليلات، بل يبدو وكأن الأزمات تحصنه، وما لا يقتله يقويه.
المثقفون العرب والسلطة
انتابني شعور عميق بالألم والخيبة معا، حين نزل الدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب المصري السابق وأستاذ القانون الدستوري في الجامعات المصرية، من عربة الترحيلات الآتية من سجن طرّة للنيابة العامة، لمواصلة التحقيق معه في قضايا متعلقة بالتكسب من موقعه الرسمي.
الانتفاضات وتحديات الدين والسياسة
طرحت الانتفاضات الشعبية العربية قضايا دور الدين في السياسة والحياة العامة والحزبية والحكم والتشريع. فقد مثلت هذه الانتفاضات عودة قوية لما درج على تسميته في العقود الأخيرة بالإسلام السياسي، وعاد النقاش الذي خمد لفترة، بالذات في مصر وتونس، لكي يحتل الصدارة في الحوارات واللقاءات الإعلامية والنقاشات العامة المفتوحة.
السودان.. دعوة للجدية والواقعية
يعاني العقل السياسي السوداني، بشقيه الحاكم والمعارض، من علل وأزمات متجذرة هي السبب الحقيقي للأزمة السودانية المزمنة. ومن أهم مظاهر خلل هذا العقل السياسي، فقدان الجدية مصحوبة بسوء تحديد وتقدير الأولويات. وهذه خصال تلتقي فيها القيادات العليا النشطة، مع أدنى عضوية في القاعدة.
الجمهوريون .. آخر المثقفين المحترمين
1:- كنت أظن أن انفصال الجنوب سيكون آخر الاحزان لهذا العام، ولكن حين قرأت ما كتبه جمهوري في قيمة خالد الحاج في حق جمهوري آخر في قيمة عبدالله النعيم، تأكد لي أن لؤم الدهر لن يتوقف. وليس في هذا القول مبالغة، كل علي المستوي الخاص به.
مصر ومرحلة الخوف غير المشروع
من البدهي القول إن اكتمال أي ثورة يتم من خلال مرحلتين، تتمثل الأولى في هدم النظام القديم، كما أسمته لنا الثورة الفرنسية. والثانية في بناء أو تأسيس الجديد أو البديل. وغالبا ما يرى الكثيرون أن المرحلة الثانية هي الأصعب والأكثر تعقيدا، ولكن الناس في غمرة فرحة الانتصار على القديم مع الشعور بالقوة والقدرة، يقللون من صعوبات المرحلة الثانية.
التخويف بالشريعة
خسر السودان كثيرا من الاصرار علي اقحام الدين في السياسة، لأن السياسة ميدان بشري تسود فيه علاقات الصراع والقوة والغلبة، لذلك تغلب عليه اللا أخلاقية في كثير من الأحيان. وبالتالي، إما أن يكون الدين في حالة تدخله قادرا علي تطعيم السياسة بالاخلاق، أو أن يبتعد ليحتفظ بقداسته.
العرب وبداية التاريخ
كانت الجمعة الماضية الحادي عشر من مارس 2011، يوما أوروبيا أو غربيا بامتياز. فقد تعددت اجتماعات مجلس قمة الاتحاد الأوروبي ووزراء الخارجية والناتو، وكانت «بروكسل» مشهدا أنيقا لقادة العالم الأغنياء، فقد وصلت الأزمة هذه المرة الشاطئ الجنوبي مباشرة، وفي ليبيا التي تزود أوروبا بالنفط الأقرب مسافة والأرفع جودة، والتي تتجول استثماراتها ومنحها ورشاها في أوروبا بلا قيود أو استحياء.
العرب وشبح الاستبداد
يغمرني الفرح، خاصة بعد نشرات الأخبار التي تحتل أنباء المظاهرات العربية فيها، كل النشرة دون أن يتخللها خبر آخر، وليس مجرد الفرح بل الفخر وأحيانا الزهو، لأن المرء ينتمي لهذا الشعب الذي لا يرضى بغير الحرية بديلا.
السودانيون صدمة الانفصال والتغيير
أصيب السودانيون عموماً ـــ حكومة ومعارضة وشعبا ـــ بصدمة ودهشة وحيرة، بسبب الأحداث المتسارعة الأخيرة داخليا وإقليميا، إذ لم يكن السودانيون يتوقعون هذا الزلزال الكاسح. ولقد كان كل الذي حدث، سواء في الجنوب أو في المنطقة العربية، بمثابة المفاجأة المباغتة تماما، إذ لم تكن مقدمات التطورات توحي بهذه النتائج، على الأقل في مثل هذا الوقت الوجيز.
جمهورية زرياب الإسلامية: تساؤلات
الاعتذار والتوضيح واجب للمبدع والفنان والفيلسوف النادر (زرياب):
مصر.. شرعية المستقبل
أبدأ اليوم سعيدا فرحا، لأنه فجر جديد نحو المزيد من الحرية والعدالة. وهذا أمر مثير للسعادة والفرح، لو حدث في أي مكان في العالم، حتى ولو كان في فيجي أو في المارتنيك، فما بالك وهو في مصر وأن تكون حاضرا للحدث؟ ولكن لا أدري لماذا هذا التلازم المقلق بين الفرح والخوف؟
عودة الدور المصري
كنت سعيد الحظ حين حضرت إلى القاهرة قبل أيام قليلة من اندلاع انتفاضة يناير، وهذه هي مصر التي في خاطري. فانا أحشر نفسي ضمن العشاق المتيمين لهذه البلاد العظيمة، لذلك كان اهتمامي بمتابعة الأحداث عظيما. فالتحول في مصر ليس حدثا محليا بل زلزالا إقليميا وانذارا دوليا.
أزمة السودان.. المآلات والبدائل
تستمر أزمة الحكم فى السودان رغم التغييرات الدراماتيكية الأخيرة ممثلة فى التصويت لخيار الانفصال. فقد توقع الكثيرون أن ينشغل الشماليون بالتفكير الجديد.
تونس.. البديل الصعب
أكمل الشعب التونسي العظيم المهمة الأولى لثورته المجيدة، كما يجب أن تكون الثورات الناجحة. فقد كان هروب الطاغية كرمز للحكم الفردي التسلطي، بلا مقاومة تذكر، حدثا كبيرا ومكسبا للجماهير، وإعلانا بأن فعل هدم النظام القديم قد انطلق.
خيار الانفصال بين الحتمية والتفريط
طرح سؤال مهم بعد أن أصبح خيار الانفصال فى الاستفتاء أقرب إلى الحتمية، وبدأ الجميع التعامل معه كأمر واقع: هل كان الانفصال هو الخيار الأفضل؟، وفى بعض الأحيان يكون التساؤل: هل تناقصت الخيارات حتى لم يبق أمام السودانيين غير الانفصال السلس أو السلمى؟
الانفصال بين المسؤولية واللوم المتبادل
أخيراً ختمت النخبتان ـ الشمالية والجنوبية ـ في السودان، دورة فشلهما المتوقع والمستحق بالانفصال. ولكنهما افتقدتا شجاعة الاعتراف بالمسؤولية، وأقبلتا على بعضهما البعض تتلاومان.
الأمنوقراطية ودهاء الانتفاضة
استهواني في الفترة الأخيرة مفهوم الأمنوقراطية، لأنه أزال حيرتي في توصيف كثير من النظم السياسية العربية. فقد استعصى على تحليل وتصنيف أغلب النظم العربية، خاصة بعد أن تراجعت نسبياً عن الاعتماد الكامل على التعذيب ونوّعت في وسائل القمع.
خصام مع المستقبل والفرح
أزعم باستمرار وجود خصام، بل عداوة عميقة بين بعض العرب والمسلمين، وبين المستقبل والفرح، وهناك صلة وثيقة تربط بينهما. ولا أذهب بعيداً في هذه الفرضية، فها نحن نستهل العام الجديد بانفجار وعمل إرهابي خسيس، في مدينة الإسكندرية الوديعة.
السودان.. بين الوحدانية والشرك
فجّر الرئيس السوداني عمر البشير صدمة للكثيرين في مدينة القضارف الأسبوع الفائت، حين أعلن «إلغاء» تعددية السودان، بخطاب جماهيري قد يتحول إلى قرار جمهوري. وقد اندهش كثيرون، واستاء كثيرون أيضاً، رغم أن الحديث لا يثير الدهشة ولا الاستياء لدى المتابع لأيديولوجية الحركة الإسلاموية السودانية.
السودان.. الأسئلة المفتوحة
يعيش السودان حيرة مربكة لا يحسد عليها، إذ يطرح عليه كثير من الأسئلة، وقبل أن تكتمل الأجوبة ينتقل الناس إلى أسئلة أخرى جديدة. ففي الأيام القليلة الماضية، شغل الدنيا شريط فيديو جلد الفتاة، ثم كان الإعلان رسميا عن حتمية الانفصال، فالمقايضة بين الوحدة والنفط، وأخيرا تسريبات ويكيليكس حول اختلاس الرئيس السوداني مبلغ 9 مليارات من عائدات النفط.
نداء إغاثة الأمة بكشف الغمة
كتب تقي الدين المقريزي في مستهل كتابه: «إغاثة الأمة بكشف الغمة» بعد أن تبسمل وصلى على النبي الكريم، يقول :«…الحمد لله مصرف الأمور بحكمته، ومجريها كيف يشاء بقدرته، الهم على قوم فأوقفهم على ما خفي من بديع صنعته، ووفقهم لاتباع ما درس من شريعته، وآتاهم بيانا وحكما، وألهمهم معارف وعلما، وأيدهم في أقوالهم، وسددهم في افعالهم، حتى بينوا للناس ما نزل من المحن…
كسرات النخب السودانية
توحي كلمة «كسرات» منذ الوهلة بفواصل بين الأغاني، خاصة أن النخبة السودانية تعشق «القعدات» ثم حوّرتها في الزمن الحالي إلى حلقات تلاوة وجلسات دينية بعد أن غيرت غالبية النخبة توجهها الايديولجي أو سايرت اجتماعيا. اما في السياق الحالي فيفسر«عون الشريف» الكسرة بأنها الانهزام.
سنار… دولة مسلمة وليست إسلامية
يعتبر هذا الجزء تكملة لموضوع:(المثقف السوداني من كفاح جيل إلى موت دنيا) وقد قطع المواصلة موضوع ذكرى الأستاذ محمد محمد علي، والتي لم يكن من الممكن تفويتها أو تجاهلها. ويستمر الكاتب في عرض فرضية غياب التراكم في الثقافة السودانية وبالتالي صعوبة التنوير والنهضة.
التجديد والمغايرة عند محمد محمد علي: في الذكري الأربعين
هناك بعض الشخصيات - رغم عظمتها وقد يكون بسبب عظمتها - يلازمها الاهمال والظلم والتجاهل المتعمد، من هذه الشخصيات الأستاذ محمد محمد علي (الشاعر كما اشتهر) ومن المفارقات أنه توفي يوم 28 سبتمبر 1970 في نفس يوم وفاة الرئيس المصري جمال عبدالناصر، وكأنه اختار يوم الهول يوم وداع.
التجديد والمغايرة عند محمد محمد علي (1)
هناك بعض الشخصيات رغم عظمتها وقد يكون بسبب عظمتها ــ يلازمها الاهمال والظلم والتجاهل المتعمد، من هذه الشخصيات الأستاذ محمد محمد علي «الشاعر كما اشتهر» ومن المفارقات أنه توفي يوم 28 سبتمبر 1970 في نفس يوم وفاة الرئيس المصري جمال عبدالناصر، وكأنه اختار يوم الهول يوم وداع.
الإسلام والعرب في السودان (2-2)
اعترفت الدولة الفاطمية بهذه الامارة العربية النوبية، فقد استعان الخليفة الحاكم بأمر الله بأبي المكارم هبة الله أمير ربيعة في القبض على أبي ركوة الخارج على الدولة الفاطمية. ونجح أبو المكارم في القبض عليه سنة 1006م، ولذا كوفئ بلقب كنز الدولة وتوارث ابناؤه هذا اللقب، وعرف بنو ربيع ببني كنز.
الإسلام والعرب في السودان (1-2)
كان للطريقة المنظمة اللاحقة التي دخل بها العرب إلى السودان، أثرها السلبي في تكوين النخب العالمة والمفكرة، وهذا هو المخزون التراكمي لحملة رايات التنوير والنهضة والعقلانية. وهذا للأسف ما لم يقم به العرب الأوائل، فلم يهتموا بالعلم والدين والمعرفة، بل كان همهم أن تمتلأ خزائن السلطان، وأن يجلبوا الموارد البشرية للجندية والزراعة وخدمة القصور.
المثقف السوداني من كفاح جيل إلى موت دنيا (1)
بعثت ورق الأخ محمد بشير أحمد: معاً نحو عصر تنوير سوداني، لديّ كثيرا من الأسئلة والتساؤلات والرغبة في المراجعات واعادة النظر وتحريك الثوابت. فهو يكتب: «انبثقت إرهاصات عصر التنوير والعقلانية السوداني منذ عشرينيات القرن الماضى مرسية أولى لبنات البنية التحتية للديمقراطية كثقافة عامة وممارسات من خلال جمعيات القراءة في أبو روف ومجلة الفجر والجهد الفردي لشخصية مثل معاوية محمد نور».
المجتمع المدني العربي: هل هو قادر على المقاومة؟ (2-2)
يمكن أن تقاس قدرة المجتمع المدني على المقاومة بمدى استقلاليته وجماهيريته، والتوسع في الأخيرة يعني ايضاً الاهتمام بالديمقراطية الداخلية الخاصة به. وليس المقصود بالاستقلال الابتعاد عن الدولة فقط، بل يمتد ذلك ليشمل العلاقة مع الخارج.
المجتمع المدني العربي: هل هو قادر على المقاومة؟ (1-2)
نشر الأخ عبد العزير حسين الصاوي/محمد بشير أحمد ورقة تحت عنوان «معا نحو عصر تنوير سوداني.. إطار عام لاستراتيجية معارضة مختلفة». وكنا
بكائية مكتبة آفاق جديدة
رغم أن المنايا قد اختارت عددا من أقارب الدم والفكر، و من شق فقده فؤادي
الثقافة السودانية والأزمة
يعيش السودانيون علي بعد خطوات زمنية قليلة من التحدي العظيم الذي يحدد وجود دولتهم المستقلة الموحدة. وانطلق المحللون والسياسيون في التحليل ووضع الخطط والاستراتيجيات، وإن كان ذلك في الوقت االضائع تماما.
صناعة الانفصال (2)
(الانيانيا) كان لها وجود قوي بين المؤسسين للحركة الشعبية. ورغم ذلك، جاء مانيفستو تأسيس الحركة ملتزما بوحدة السودان وبشروط جديدة، أهمها بناء السودان الجديد.
خسرنا الجنوب ولم نكسب العرب (1-3)
تعيش النخب الشمالية السودانية هذه الأيام أصعب لحظات النفس: انتظار الكارثة التي تقترب مع العجز الكامل عن الفعل، وتفادي الحدث الذي صار قدرا بسبب اللا مبالاة وسوء التقدير. وهي تبكي على وطن موحد، بدموع العجز، لأنها لم تحمه بعقول وبصيرة وتضحيات المواطنين الصادقين والغيورين.
خسرنا الجنوب ولم نكسب العرب (2-3)
هذا هو وضع الإنسان الشمالي المستعرب على مستوى الفكر والنظر، ولكن في منتصف سبعينيات القرن الماضي مع الفورة النفطية والأزمة الاقتصادية في السودان، تعرض السودانيون إلى تجربة هجرة واسعة للخليج والجزيرة العربية. وكان في هذه الهجرة، الاختبار الحقيقي لـ»أصالة»عروبتهم، من خلال الاحتكاك المباشر ببقية العرب.
خسرنا الجنوب ولم نكسب العرب (3-3)
من المعلوم، أن الإسلام لم يلغ الرق تماما، واكتفى بتجفيف منابعه من خلال العتق. كما أوصى بحسن المعاملة. ولم تتعب الحركة الإسلاموية السودانية نفسها، وتجتهد في إيجاد حلول للسودان. وذلك، لأن رواسب العبودية موجودة وحية تظهر عند الضرورة في منتهى قوتها.
انفصال الجنوب ... بين النزوة والحتمية التاريخية
يعيش العالم الحديث عصر الكتل الكبري ولم يعد هناك وجود للكيانات الصغرى خاصة المفتعلة والناتجة عن الصراعات الداخلية، والتي كان يمكن حلها بقدر من العقلانية والرغبة في بناء وطن يسع الجميع تحت شروط جديدة تتوافق مع تطور العالم المعاصر.
السودانيون ومرض استوكهولم..!!
ظللت طوال الأسبوع الفائت حائرا وعاجزا عن فهم ما يدور في السودان.
ماذا يتبقي من الفكر الجمهوري؟
يمكن القول - بلا مبالغة-أن الحركة الجمهورية، هي أهم عمل جماعي فكري في السودان. وقد تجلي ذلك في الكتابات والندوات والانشاد العرفاني، وعدم حصر ذلك في الغرف المغلقة. فقد عرفنا في السبعينيات من القرن الماضي ما يشبه ظاهرة المشائين في أثينا القديمة، يتناقشون في الشارع حول الفلسفة.
أمة الامجاد وهدر الامكانات
تتخذ الايديولوجيات المتعصبة الإنسان وسيلة لتحقيق اهدافها، ولا يعني الإنسان لها أي شئ. ولا قيمة أصيلة للإنسان الا بمقدار ما يخدم أغراض تلك الايديولوجيا، فهو مجرد وسيلة. لذلك يمكن التخلص منه بوسائل متعددة لو مثل عقبة أو مشكلة في طريق تقدم أو نجاح الايديولوجيا.
نحو حوار هادئ مع فقهاء السودان (الحلقة الاولي)
يثير التدخل المستمر لرجال الدين في الشؤون العامة للناس، لابصفة المواطنة والحقوق الأساسية في التعبير عن الرأي، بل كسلطة دينية تمتلك الحقيقة المطلقة؛ كثيرا من الخلاف والاستهجان أحيانا. فقد اصدرت المجموعة المسماة: هيئة علماء السودان فتوى اشكالية حول مسيرة يوم الاثنين السابع من ديسمبر2009 والتي سيرتها القوى التي شاركت في مؤتمر جوبا.
ديمقراطية بلا ديمقراطيين
من المتوقع أن يشهد السودان أغرب انتخابات في تاريخه، في حالة قيامها في أبريل القادم.
محلية الخرطوم وحكم القانون
اقتحم مكتبي صباح الاثنين الماضي شخص متجهم وخلفه شابان، وبادر أحد الضيوف الجالسين معي بالسؤال:- أنت مدير المركز؟ فسارعت بالقول:- لا أنا المدير. فنظر الي الشابين، وخاطبني:- عندنا أمر قبض ليك أنت.
الإدارة الأمريكية والإرادة السودانية
حازت الاستراتيجية الأمريكية الجديدة علي اهتمام سوداني كاسح بصورة تثير الدهشة والحيرة. ومصدر الدهشة هو: هل انتقل مصدر القرار السياسي السوداني الي واشنطون. كما يحتار المرء:هل هذه نفس أمريكا التي دنا عذابها؟
حوار مع د. حيدر إبراهيم: سرق الإسلاميون المستقبل وقاموا بتأميم الشعب السوداني
حوار منعته رقابة جهاز أمن الإسلامويين بتاريخ ٣ يوليو ٢٠٠٩
مستقبل السودان (4) خيار النهضة أم الانهيار
الإسلام في السودان تمهيد دخل الإسلام الي السودان علي انقاض ممالك مسيحية منقسمة لم تستطع توحيد نفسها رغم اشتراكها في دين واحد، وهذا ما اضعفها وسهّل سقوطها. ولم تصمد المسيحية أمام دينامية الفاتحين والمهاجرين المسلمين المتدفقين من شبه الجزيرة العربية منطلقين الي العالم كله.
مستقبل السودان (3) خيار النهضة أم الانهيار
من المعلوم أن الدين يعتبر من العوامل القوية في ترسيخ الوحدة الوطنية، خاصة عندما لا يتم استغلاله وتوظيفه لتحقيق اهداف سياسية وامتيازات اجتماعية واقتصادية. وكان من المفترض أن تقوم المسيحية بهذا الدور في السودان أي أن تصعد بالسودانيين فوق عوامل التشتت والانشقاقية والانشطارية التي ميزت وجودهم طول التاريخ السابق.
مستقبل السودان (2) : خيار النهضة أم الانهيار
إشارة: يبدو السودان وكأنه شئ أقرب إلى الوهم أو المتخيل أو اليوتوبيا أو هرم من الكلمات أو قصيدة حماسة أو إعجاب بالذات (من غيرنا..) أو عاطفة طفولية حزينة. ولكن يمكن القول بلا كبير مبالغة، أن السودان الذي في خاطرنا لم يوجد أبدا، واخشى الا يوجد في المستقبل.
الوسطية الإسلامية إلى إين؟
ظل الفكر الاسلامي في العصر الحديث يبحث عن إجابة لاسئلة النهضة والتحديث والحداثة والمعاصرة. ووجد نفسه في موقع ردود الفعل والمفعول به وليس الفاعل، فالآخر هو من يحدد له كيف يكون؟ لأن المسلمين رأوا انفسهم في مرآة الآخر حين استعمرهم فقاموا بمقارنة احوالهم مع أحوال الغرب والنصارى الذين تفوقوا على مسلمين عرف تاريخهم القديم المجد والريادة.
السودان بين التعددية والتعدد
يكاد الإنسان أن يجزم بأننا شعب - وبالذات نخبته وقياداته - غير جاد رغم التجهم والكآبة المنتشرة، وأننا نسئ تقدير الأمور كثيراً. وهذا ليس حكماً جائراً ومرسلاً ولكن من يتابع كيف نناقش ونعالج مشكلاتنا يتضح لنا ذلك الأمر جلياً.
الصحوة الماركسيَّة (الحلقة الخامسة)
ماركس لم يزر السودان أبداً! حاولت وثيقة (إصلاح الخطأ) معالجة مشكلات تكوين العضوية وحمايتها من النزاعات الخاطئة والغربية التي يتحدث عنها الحزب باستمرار. وترى الوثيقة منذ البداية وجود عيوب في توصيل النظرية الماركسية (أي تدريسها) في (مستوى الطلائع التي ترغب في الانضمام للحزب أو تنضم اليه) «ص26»…
الصحوة الماركسيَّة (الحلقة الرابعة)
ماركس لم يزر السُّودان أبداً..!! رفضت وثيقة «إصلاح الخطأ» المسلك الذي يضر «بنقاء» الماركسية وقبول الجماهير معاً. وقد تصطدم مهمة إعادة التكوين معرفياً وسلوكياً للشيوعي بصعوبات محددة. فهذه العملية هي في الواقع- حسب الوثيقة- صراع ضد عقليات مختلفة وغريبة.
الصحوة الماركسيَّة (الحلقة الثالثة)
ماركس لم يزر السودان أبداً!! لزوم ? ليس من أغراض هذه المقالات الهجوم أو التعدي على أي جهة ولكنها محاولة للمساهمة في محاولات تجديد الفكر الاشتراكي، وموجهة للأجيال التي تحتاج لقدر من معرفة التاريخ لممارسة النقد. ? الكاتب غير مؤهَّل لاستخدام «سلاح الدين الصدئ» ضد أي جهة لأن هذا السلاح يستخدم ضده أيضاً.
الصحوة الماركسيَّة (الحلقة الثانية)
مـــاركس لـم يـــزر الســـودان أبــــداً.. ظل التأرجح بين تفضيل العملي وإدانة التنظير ظاهرة مستمرة. وكان على الحزب الشيوعي ابتكار طريقة جديدة خاصة به للتعامل مع الشعار المعروف «لا حركة ثورية بلا نظرية ثورية» وأن يخلق بدقة العلاقة بين الحركة والنظرية دون تناقض، وإن كانت الحركة قد غلبت النظرية في حالة الحزب الشيوعي السوداني.
الصحوة الماركسيَّة (الحلقة الأولى)
مـــاركس لـم يـــزر الســـودان أبــــداً.. كتاب البحر كتاب يتغير يا أحباب سفينتنا والنواتي الفائق من يتنبأ قبل التغيير وأخطاء النوتي الفائق تعني أن النجم القطبي يغيّر موقعه مظفر النواب
السودان 2008م .. . من حصاد الهشيم إلى المجهول
دأب بنو البشر العاقلون نهاية كل عام على محاسبة النفس ورصد النجاحات والاخفاقات ورسم شكل المستقبل والأمنيات والطموحات، واستخلاص العبر، ويحدث نفس الشئ بالنسبة للشعوب والاوطان: ماذا فعلنا وانجزنا خلال العام الماضي واين وصلنا في سجل ارتقاء الأمم وماذا اعددنا للمستقبل؟
نحو تعليم للمستقبل
يتسم النظام الشمولي - عادة بقدرة على التسرع في إصدار القرارات، وهذا وضع طبيعي لأنه لا يشغل نفسه بالتشاور والمناقشة والحوار ويعتمد حسب فهمه على الحسم والحزم وعدم اضاعة الوقت. وعندما تختمر فكرة ما في عقل المسؤولين فهم يسرعون الي تنفيذها دون نقاش، وحتى عندما تشكل اللجان فهي غير ذات فائدة لانها ديكورية ومظهرية ومن بعض مصادر كسب العيش المستحدثة وقد تعنى للكثيرين (الظرف) في نهاية الاجتماعات.
حقوق الإنسان .. منظور سوداني
يحتفل العالم هذه الأيام بمرور ستين عاماً على التوقيع على ميثاق حقوق الإنسان (10 ديسمبر 1948). وفي هذه المناسبة دار النقاش مجدداً حول وضعية حقوق الإنسان وما الذي تحقق؟ والنجاحات والاخفاقات التي تعرضت لها مبادئ حقوق الإنسان.
المجتمع المدني السوداني بين العالمية والمحلية
يدور الجدل بلا توقف حول وضعية ومستقبل المجتمع المدني في السودان، ويعود ذلك في رأيي الي سببين، الأول حداثة المفهوم معني وممارسة، والثاني غربة المفهوم فهو نتاج الثورة البورجوازية والمجتمع الغربي الصناعي - الرأسمالي. ورغم محاولات التقليديين والحداثيين في السودان إيجاد أسس قديمة ومحلية للمفهوم، الا أنها تبقي تعسفية.
الدين وحرية التعبير
عقد مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان بالتعاون مع الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان والشبكة الاورو - متوسطية لحقوق الإنسان، وبضيافة مركز الدراسات والبحوث الدولية الفرنسي، ورشة عمل بباريس تحت عنوان
إخفاقات الديمقراطية .. خمسون عاماً على الانقلاب الأول
استيقظ السودانيون صباح يوم شتوي مماثل لهذا اليوم، صبيحة 17 نوفمبر 1958 على موسيقى مارشات عسكرية أعقبها صوت أبوي رتيب غير متحمس، مثقل، بمسؤولية أكبر من طموح صاحب الصوت - الضابط العظيم الذي كان ينتظر التقاعد القانوني بعد شهر يونيو 1959 ليعيش شيخوخة مطمئنة.
الإسلامويون السودانيون والأزمة الاقتصادية العالمية
شغلت السياسة الحزبية العملية الإسلامويين السودانيين كثيراً وكان ذلك على حساب الجوانب الفكرية والنظرية. فكان فقرهم الفكري، ونجحوا سياسياً في الوصول إلى الحكم والاستيلاء على سلطة مطلقة، ولكن جاءوا اليها خاويي الوفاض من الفكر والنظرية مما فرض عليهم البراغماتية والتجريب والخطأ.
نادر خضر .. جدل الهبوط والصعود
أجدني للمرة الثانية مدفوعاً للكتابة عن أحد الفنانين، وهذا - في رأيي - دليل على قناعة بدور الفن في عملية التغيير الصعب. وأكرر دائماً بأن الفنانين والنساء والجنوبيين أو المهمشين عموماً، هم العامل الأساسي في خلخلة بناء المشروع الحضاري بطرق شتى ولكنها فعالة.
السودان .. أيُّ مستقبل؟ (الحلقة الأخيرة)
يفترض في الحلقة الأخيرة أن تعطي إجابة مباشرة أو توحي بإجابة على سؤال المقالات. واستطيع القول بلا تردد، بأن السودان لو أصر على أن ينهج المسار الذي اختطه الآن وأن يمشي عليه: فلا مستقبل للسودان. وأعني بذلك منهج إعارة إنتاج الأزمات بأشكال جديدة أو تبدو وكأنها جديدة.
السودان .. أيُّ مستقبل؟ (1)
أهنئ القراء الكرام بالعيد المبارك راجياً أن تتحقق كل الأماني المؤجَّلة والجديدة. وأعتذر عن التوقف القهري الطويل، فقد بدأ خذلان الجسد للروح والعقل. يتوق المرء إلى تحقيق الكثير، ولكن مع العمر يشده الدهر إلى القناعة والعجز.
في الزهايمر الوطني (الحلقة الأولى)
? وصية عمرو بن كلثوم لبنيه: (وإذا حُدثم فَعَواَ، وإذا حَدثتهم فأوجزوا، فإن مع الإكثار يكون الاهذار «أهذر أي هذي»). ? (إننا كثيراً ما لا نفهم الأشياء التي يدور حولها الحديث. وإنما نصغي فقط لما يقال في الحديث إنه كذلك!
الإنقاذ: فوات الحداثة «2-2»
اختتمت الجزء الأول من هذا المقال بالقول إن الإنقاذ رغم وجود خريجين ومتعلمين من جامعات ومعاهد حديثة على رأسها، ولكنهم ظلوا تقليديين ومحافظين، فالحداثة لا تعني تلقي التعليم الحديث فقط، بل تمتد إلى العقلية والسلوك الحديثين، لأن حشو وحفظ المعلومات حتى ولو كانت في الطب والهندسة والفيزياء الدقيقة، واعادتها كما هي في الامتحانات لا تغير في شخصية المرء.
لماذا تخلف السودانيون وتقدم غيرهم؟
تمر بعد أيام قليلة خمسون سنة أو عاماً على نيل السودان لاستقلاله السياسي وهي فترة كافية في عمر الشعوب ـ وليست قصيرة كما يدعي المبررون ـ لكي نتوقف لنجرد وننقد ونحاسب أنفسنا، ولكي نأمل ونستشرف المستقبل. ويتجنب السودانيون في غالبيتهم النقد والنقد الذاتي والمواجهة، مختبئين خلف المجاملة والأدب والدماثة.
من يخاف الحركة الشعبية؟
يبدو هذا المقال وكأنه رد فعل لمذكرة التفاهم بين الحركة الشعبية بقيادة جون قرنق والمؤتمر الوطني الشعبي بزعامة حسن الترابي, ولكنه في الحقيقة كان يدور في ذهني منذ فترة طويلة, وقد اثاره اليوم خبر يقول إن صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) قد تسلم من الجيش الشعبي أكثر من 2800 من الأطفال المجندين الذين تتراوح اعمارهم بين 8 اعوام و18 عاما, (صحيفة الحياة 28/2/2001) شعرت…
ملاحظات حول الوضع السوداني الراهن
يزداد المرء يقينا كل يوم بأن السياسة السودانية عقيمة ومجدبة وخالية من الابتكار والتفكير بعيد المدى وأن السودان قد ابتلي بقادة توقف نموهم السياسي عند طفولة مبكرة. لذلك ما زالت تحكم مواقفهم الانفعالات وردود الفعل الآنية, كما توقف الساسة في المعارضة والحكومة عن ادارة الأمور بأنفسهم وهي في انتظار معجزة الوسطاء والمبادرات الخارجية.
الانتخابات البيعة والوفاق
يظل الوضع السياسي السوداني شديد الغموض ويفتح المجال لكل الاحتمالات بسبب غياب رؤية واضحة لدى الاطراف, هذا ما يبدو على السطح. والاحداث في حالة سيولة كاملة تجعل تتبع الاحداث والوصول إلى نتائج معتمدة على التطور الطبيعي للامور, قضية صعبة.
السودان بعد عشر سنوات (1)
عدت بعد هجرة قسرية زادت علي عشر سنوات إلى أرض الوطن وكنت مصراً على استخدام الخطوط الجوية السودانية لكي أتابع التحولات من البداية. وبالفعل كان الرحلة نفسها مليئة بالدلالات فهي قادمة من اسطنبول وهذه اشارة إلى توجه السودان الجديد في علاقاته الخارجية, إذ لم تكن تركيا منذ محمد علي باشا تمثل اهتماما سودانيا.
السودان: الطريق الثالث أو الآخر
يمكن القول بأن الحالة السياسية السودانية قد اكملت فعلاً دورتها التاريخية الكاملة ولم يعد لديها أي جديد تقدمه, وهذا يفسر ما اسميناه في مقالات سابقة الفراغ السياسي أو البديل الغائب, ولكن الاحداث الأخيرة والاوضاع التي يعيشها السودان منذ شهرين أي بعد قرارات الثاني عشر من ديسمبر الماضي , تظهر بما لا يترك مجالاً للشك, أن الأزمة اكتملت والحقبة انتهت.