ليست هذه غضبة مضرية ولكن ذلك الشخص اتي بما ينزع عنه كل هذه الصفات فهو عاطل من الحس الإنساني ومن رحمة المسلم ومن شهامة السوداني. فهل يمكن لشخص لديه ذرة من الإنسانية أن يعلق عن مقال إنسان خارج من المرض بأـنها “فجة الموت”؟ وإن يشمت في مرض إنسان مثله ويفرح لأن المرض انهك”جسده العليل واجبره علي التوبة، ولكن في حقيقته كان يتمني أن تكون فجة الموت قصيرة أي سكرات الموت ليكتب عن “الهالك فلان” وطبعا ليس المرحوم وعندئذ يا للفرحة لقد نقص الشيوعيون واحدا. ولكن يا لخيبة الأمل:
كم قد قتلت وكم قد مت عندهم ثم انتفضت فزال القيد والكفن
إن مضمون ما كتب هذا الكائن الحي يجعل من الصعب عليّ أن أنسب مشاعره الي الإنسان. وللقارئ أن يحكم بنفسه بعد قراءة مقاله في (الصيحة) يوم2/7/2017
لست تكفيريا ولكن الرجل يفتقد أهم شروط وصفات المسلم فمثله من قصد الحديث” انك امرؤ فيك جاهلية” كما عرّف المسلم بأنه:” المسلم من سلم الناس من لسانه ويده”وكـأن الآية الكريمة:”همّاز مشّاء بنميم منّاع للخير معتد أثيم” قد نزلت فيه وليس في الوليد بن المغيرة. وهو قد حرم من فضيلة الرحمة حين يشمت في مرض الآخرين. هذه ليست من طباع المسلم الحق. وجاء في الحديث:”من كان يؤمن بالله واليوم الآحر، فليقل خيرا أو يصمت”. وصاحبنا لا يقل خيرا ولا يتوقف عن القول الشرير. وكان الأستاذ محمود محمد طه يقول: كل زول يدي العندو.
كما أنه ليس من شهامة ومرؤة السوداني أن يفرح بالآم الآخرين
ولكن كيف يكون سودانيا من قام بعمل عجز عنه الاستعمار أي فصل الجنوب وأن يتحلي بأخلاق السودانيين.
لا داعي لحبور الطيب وأن يدعو”المتمردين” لأخذ العبرة مني نحن لا نختلف في المبادئ والاهداف النهائية (انتشال الوطن من التخلف وكل أشكال العنصرية) ولكننا نختلف في التحليل ومن ناحية أخري، ساظل ماركسيا حتي فجة الموت القادمة لأنني أؤمن بأن الماركسية هي أفضل منهج في التحليل لتطور وتاريخ المجتمعات وتكتمل الماركسية كفلسفة مع ادراك دور أكبرللحرية الفردية
لم يتغير موقفي الداعم لمظلومية مايسمى بالمهمشين ولكننا نختلف في التحليل
كما لمست آثارا جانبية ضارة في فكر بعض الشباب سببتها نظرية المركز والهامش المحتاجة لتعميق وتقعيد أكثر. افضل فكرة التخليف (من التخلف) المتعمد لاجزاء معينة في السودان ليس بسبب الأصول الإثنية ولكن لضمان استمرار نفوذ القوى التقليدية (يوجد عدد كبير من التقليديين في المناطق المسمية مهمشة فالهامش ليس كتلة واحدة صماء)
لاحظت أن الجدل في النظرية هذه ناقص لأنه يتوقف عند القضية (الهامش) ونقيضه (المركز) ويهمل الضلع الثالث وهو مركب القضية والنقيض.(synthesis) ماهو في نظرية الهامش والمركز؟
في رأي الحركة الشعبية اضاعت فرصة تقديم نموذج عملي للسودان الجديد وهنا اختلافي ونقدي فانا لا اعاديها فهي خصم ثانوي تهمته التقصير بينما يظل العدو الرئيس هو تظام الإنقاذ الظلامي وليس الحركة الشعبية باي حال من الأحوال.
ما كتبته ليس توبة أو ندما أوخرف الخوف من الموت بل هونقد ونقد ذاتي حريص
لست عليلا ولا في حالة ضعف قلبي ما زال حديدا زائد صمام جديد ويتابع في وعي الانتحار والسقوط اليومي للانقاذ منتظرا حفل الدفن النهائي
وفي الختام أردد: من نكد الدنيا علي المرء أن يضطر للرد علي مقال للطيب مصطفي صاحب الصفة والمؤهل الشاذين:خال الرئيس وبأي منطق يملك صحيفتين وهو لا يملك الرأسمال المادي ولا الفكري. واتمني أن ينشر ميزانيات صحفه لنري كيف يأكل مال السحت ويقتطع من المال العام ما كان يفترض أن يذهب لدعم حليب الأطفال وادوية المرضى. ولينشر لنا أيضا نبذة من سيرته الذاتية وما فيها من اسهامات له في الإعلام أوالفكر الاسلامي والعقيدة مما جعله يحتل هذه المواقع الهامة في الدولة بداية من مدير للتلفزيون ليثبت ذوقه الفني الراقي بحرق عشرات الأغاني من مكتبة الاذاعةوهو سلوك مع حرق الكتب ابتكار نازي.
الطيب مصطفي نتاج استباحة الوطن عقب غزوة 30 يونيو1989 لوطن يدعى السودان وفي أزمنة المهازل والتدهور يطفو امثاله العاطلين عن مكارم الأخلاق التي بعث الرسول الكريم ليتمها.
ليصلك جديد الموقع
نضيف تباعاً كتب حيدر إبراهيم علي ومقالاته وصوره. اترك بريدك الإلكتروني لنعلمك بكل جديد.

